اسماعيل بن محمد القونوي

23

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لخفة مؤنتهن ) لعدم المهر وعدم وجوب النفقة كالحرة وإمكان دفع نفقتهن بالأمر بالاكتساب وأما الإمكان بتزويجهن فلا يناسب هنا إذ الكلام في السراري . قوله : ( وعدم وجوب القسم بينهن القسم بفتح القاف وسكون السين التسوية في البيتوتة ) ومن جملة علة التسوية جواز العزل في الأمة بغير إذنها . قوله : ( أي التقليل منهن أو اختيار الواحدة ) التقليل المستفاد من الأمر بالأربع غير متجاوز عنها وهذا الوجه لم يذكر في الكشاف لبعده بحسب المعنى والمص راعى صيغة البعد فاعتبر الإشارة إلى الأبعد . قوله : ( أو التسري ) أي اختيار التسري الظاهر أن هذا أقرب أي على تقدير الإشارة إلى التقليل يفهم أن في خلافه قربا بعدم الجور مع إنه غير مشروع ولعل لهذا تركه صاحب الكشاف وحمل صيغة التفضيل على أصل معنى الفعل لا يدفع ترك أولوية تركه والمعنى وإن كان ذكره قريبا لكنه بعيد لعدم الحس به فيحسن الإشارة إليه بذلك قال تعالى ذلك الخ مستأنفة جارية مجرى التعليل ومثل هذا التأكيد غير واجب . قوله : ( أقرب أي من أن لا تميلوا ) أي الأدنى من الدنو بمعنى القرب ويتعدى بإلى واللام ومن واختار المص الثالث فقال من أن لا تميلوا . قوله : ( يقال عال الميزان إذا مال وعال الحكم إذا جار ) أشار به إلى صحة من أن لا تعولوا تفسير بأن لا تجوروا أو للتنبيه على المراد بلا تميلوا هنا إذ العول في الأصل الميل ثم اختص في العرف بالميل « 1 » إلى الجور والظلم ولو قدم هذا على عال الميزان وعول الفريضة أو أخر عنها لكان أولى إذ الجمع بين المعنيين اللغويين أخرى . قوله : ( وعول الفريضة الميل عن حد السهام المسماة ) أي المعينة في كتاب اللّه تعالى . قوله : ( وفسر بأن لا يكثر عيالكم ) أي الشافعي رحمه اللّه تعالى وقيل زيد بن أسلم التابعي فلذا أبهم « 2 » فاعله . قوله : ( على أنه من عال الرجل عياله يعولهم إذا مانهم فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية ويؤيده قراءة أن لا تعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله ) على أنه الخ جواب طعن على الشافعي بأن ما ذكره معنى لا تعيلوا لا معنى لا تعولوا إذ الأول أجوف يائي والثاني واوي فتفسير تعولوا بما هو تفسير لتعيلوا خطأ في اللغة ويقال أيضا أعال قوله : وفسر بأن لا يكثر عيالكم هذا هو الذي حكي عن الشافعي في تفسير أن لا تعولوا فهو كناية لأنه من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم فإن كثرة المؤن لازمة لكثرة الأولاد والأزواج فمعنى أن لا تعولوا أن لا تكثروا من فيه كثرة مؤنكم من الأزواج والأولاد .

--> ( 1 ) أي اختص بالميل المعنوي . ( 2 ) وفي الكشاف صرح بأن المسرت ففي والمص لم يرض به فأبهم .