اسماعيل بن محمد القونوي
22
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( على أنه فاعل محذوف ) قدمه إذ الأصل في الجزاء الفعل لوضع إن للاستقبال ولذا قدر مضارعا مع أن الشرط ماض قدمه على مضارعا وفيه استدراك على الزمخشري حيث اكتفى بالثاني . قوله : ( أو خبره ) أي خبر محذوف إذ المحذوف لعدم تقييده بالفعل يعم الاسم . قوله : ( تقديره فيكفيكم واحدة أو فالمقنع واحدة ) أي المرضي مصدر بمعنى الرضاء وهنا بمعنى المفعول وفي شاهد مقنع بمعنى العادل ولم يجعل مبتدأ وخبره محذوفا لنكارتها . قوله : ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) من النساء بالإجماع غير محصور في عدد ولذا قال سوى الخ وإنما اختير ما لما مر آنفا . قوله : ( سوى بين الواحدة من الأزواج ) إشارة إلى أن أو للتسوية والعدد من السراري مفهوم من المقابلة . قوله : ( والعدد من السراري ) جمع سرية على وزن ذرية منسوب إلى السر لأن الغالب إخفاء الجارية الموطوءة وضم السين في النسبة إذ الأبنية قد تتغير في النسبة وعند الأخفش منسوب إلى السرور فلا تغير حينئذ . قوله : فاعل محذوف أو خبره أي أو خبر محذوف فالمحذوف إن كان فعلا يكون واحدة فاعلا له والتقدير فيكفيكم واحدة وإن كان مبتدأ يكون خبره والمعنى فالمقنع واحدة . قوله : سوى بين الواحدة الخ معنى التسوية مستفاد من كلمة أو فإنها للتخيير هنا والسراري جمع سرية بضم السين وتشديد الراء والياء وهي الجارية المملوكة يقال تسرى الجارية أي تكلف السرور بها من السرية وقال يعقوب أصله من تسرر السرور فابدلوا من إحدى الراآت ياء كما قالوا تقضي من تقضض معنى العدد من السراري مستفاد من إطلاق ما ملكت ومن لفظ ما والإطلاق وإن لم يكن منافيا لإرادة العدد كذلك ليس بمناف لإرادة الواحدة وكذا لفظ ما لكن استفيد منه العدد بقرينة ذكره مطلقا في مقابلة الواحدة والظاهر أن المراد بما ملكت إيمانكم معنى عام متناول للواحدة من السراري وما فوقها إذ لا حصر فيه بما فوقها وليس معناه فانكحوا من الحرائر واحدة ومن السراري ثنتين وما فوقها لكن المفهوم من كلامه هذا أن المراد بالثاني العدد والأولى فيه ما قال الإمام وخير في هذه الآية بين التزوج بالواحدة والتسري والتخيير بين الشيئين مشعر بالمساواة بينهما في الحكمة المطلوبة منه كما إذا قال الطبيب كل التفاح أو الرمان فإن ذلك يشعر بكون كل واحدة منهما قائم مقام الأخرى في تمام الغرض فكذلك العقل يدل عليها لأن المقصود هو السكن والأزواج وتحصين الدين ومصالح البيت وكل ذلك حاصل بالطريقين وأيضا إن فرضنا الكلام فيما إذا كانت المرأة مملوكة ثم اعتقها وتزوج بها فههنا يظفر جدا حصول الاستواء بين التسري والتزوج وإذا ثبت بهذه الآية أن التزوج والتسري متساويان فنقول أجمعنا على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من التسري فوجب أن يكون أفضل من النكاح لأن الزائد على أحد المتساويين يكون زائدا على المتساوي الآخر لا محالة فكانت الآية حجة للشافعي في أن الاشتغال بالنوافل أفضل من النكاح .