اسماعيل بن محمد القونوي
16
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن ) عدد أي كثير وفي الكشاف عشر ولم يلتفت إليه المص لعدم القاطع فالأولى الإطلاق . قوله : ( أو إن خفتم ألا تعدلوا في حقوق اليتامى ) أي بتقدير المضاف وإنما اخر هذا الوجه مع أن الزمخشري قدمه لأن الوجه الأول أنسب بما قبله كما بينا في ارتباط الآية بما قبلها . قوله : ( فتحرجتم منها ) بيان حاصل المعنى لا تقدير في المبنى . قوله : ( فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء ) الظاهر أنه إشارة إلى أن الجزاء محذوف والمذكور مسبب عنه . قوله : ( وانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقه ) هذا القيد معتبر في الوجه الأول أيضا . قوله : ( لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها على ما روي أنه تعالى كما عظم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن فنزلت ) ينبغي أن يتحرج من الذنوب لاستوائها في القبح والنهي وترتب العقاب عليها وإنما ترك المص التعليل لظهوره . قوله : ( وقيل كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنا فقيل لهم إن خفتم ألا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنى ) الظاهر أنه إشارة إلى الجزاء المحذوف كما في الثاني . القيام بحقوقهن فقيل لهم إن خفتم أن لا تقسطوا في يتامى النساء عند نكاحهن فلكم في نكاح غيرهن متسع فالجزاء قرينة تقدير النكاح في الشرط . قوله : لأن المتحرج عن الذنب ينبغي أن يتحرج عن الذنوب كلها هذا بيان للزوم التالي للمقدم في هذه الشرطية وارتباطه على التفسير الثاني للآية حاصل ما ذكره في هذا الوجه أن من تحرج عن ذنب وتاب عنه وهو مرتكب مثله فهو غير متحرج ولا تائب لأن التحرج عن الذنب والتوبة منه إنما وجب لأجل قبح الذنب والقبح قائم في كل ذنب فوجب عليه أن يتحرج ويتوب من كل ذنب كأنه قيل إن خفتم عن بعض الذنوب فخافوا عن جميعها لوجود علة الخوف في الجميع وهي قبح الذنب . قوله : فقيل لهم فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [ النساء : 3 ] في أمر اليتامى فخافوا الزنا بين النساء ذكر رحمه اللّه في تفسير هذه الآية ثلاثة أوجه قيل في الوجهين الأخيرين نظر وهو أن وجه الارتباط بين الشرط والجزاء في هذين الوجهين هو الحرمة أما ومحرمة حرمة ترك العدل في اليتامى والنساء كما في الوجه الثاني وأما حرمة الجور على اليتامى والزنا كما في الوجه الثالث وكما أن ترك العدل حرام كذلك سائر المحرمات من الشرب والظلم والقتل وغيرها فتخصيص ترك العدل بين النساء أو الزنا تخصيص بلا مخصص وأيضا في الوجه الثاني أمر بتقليل عدد المنكوحات فينا في قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [ النساء : 3 ] إذ في ما طاب لكم توسعة بحسب الإطلاق وفي : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] توسعة في العدد ولهذا لما خيف الجور في التوسعة قيل : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [ النساء : 3 ] فالأولى في التفسير هو الوجه الأول وإنما قدمه رحمه اللّه على الوجهين الآخيرين .