اسماعيل بن محمد القونوي

17

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فانكحوا ما حل لكم ) حمل ما طاب على ما حل هنا لأنه المناسب عن الزجر عن الزنا وأما في الأولين فحمل على ما يستلذه النفس لعدم الداعي إلى الحمل على الحل . قوله : ( وإنما عبر عنهن بما ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن ونظيره أو ما ملكت أيمانكم ) ذهابا إلى الصفة لأن ما يسأل به عن الوصف فالمعنى فانكحوا الطيب أي المستلذ أو الحلال وهو صادق على العاقل وغيره . قوله : ( وقرىء تقسطوا بفتح التاء ) أي قرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن ثابت رحمهما اللّه تعالى . قوله : ( على أن لا مزيدة أي وإن خفتم أن تجوزوا ) وإلا لفسد المعنى وأما في القراءة المشهورة فنافية غير زائدة . قوله : ( معدولة ) أي مصروفة إذ العدل الصرف . قوله : وإنما عبر عنهن بما يعني كأن القياس أن يقال فانكحوا من طاب لكم فلفظ ما مكان من إما للذهاب إلى الصفة فكأنه قيل فانكحوا الطيبة من النساء وإما لإجرائهن مجرى البهائم لنقصانهن في العقل والتمييز ويجوز أن يكون مجيء لفظ ما لإرادة الجنس فكأنه قيل فانكحوا جنسا طاب لكم من النساء . قوله : على أن لا مزيدة لأن القراءة بالفتح نص في أنه القسوط الذي هو الظلم غير محتمل غيره فيجب أن يصار إلى زيادة لا ليستقيم المعنى . قوله : فإنها معدولة باعتبار الصيغة والتكرير وفي الكشاف وإنما منعت الصرف لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها هذا فوجه منع صرفها أن فيها سببين لمنع الصرف الأول العدل الثاني الوصف ولا يظن أن سبب منع الصرف وجود العدلين من حيث هما عدلان لأن العدلين ليسا معهودين في علل منع الصرف ولا معدودين منها بل منع صرفهما للعدل والوصف الناشئ من العدل الثاني وهو عدلها عن عدد موصوف يوصف التكرير صالح لأن يوصف به شيء كان يقال جاءني رجال اثنان اثنان وجاءني القوم ثلاثة ثلاثة فإن اثنان اثنان صفة رجال وثلاثة ثلاثة صفة القوم فلما وجد معنى الصفة في المعدول عنه اعتبر معنى الوصف في هذه الألفاظ فمنعت الصرف لوجود علتي منع الصرف العدل والصفة قال الإمام مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] معناه اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وهي غير منصرفة وفيه وجهان الأول أنه اجتمع فيه أمران العدل والوصف أما العدل فلأن العدل عبارة عن أنك تذكر كلمة مريدا بها كلمة أخرى كما تقول عمر وزفر تريد عامرا وزافرا وكذا ههنا تريد بقولك مثنى ثنتين ثنتين وكان معدولا وأما إنه وصف فدليله قوله تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] ولا شك أنه وصف الوجه الثاني في بيان أن هذه الأسماء غير منصرفة أن فيها عدلين لأنها معدولة عن أصولها كما بيناه وأيضا أنها معدولة عن تكررها فإنك لا تريد بقولك ثنتين ثنتين فقط بل ثنتين ثنتين وإذا قلت جاءني ثنتان كان غرضك الإخبار عن مجيء هذا العدد فقط وإذا قلت جاءني القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجيئهم واقع اثنين فثبت أنه حصل في هذه الألفاظ نوعان من العدل فوجب أن يمنع من الصرف وذلك لأنه إذا اجتمع في الاسم سببان أوجب ذلك منع الصرف .