اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وحابا كقال قولا وقالا ) أي وقرأ حابا وهذا مصدر أيضا قيل والكل لغات في المصدر والفتح لغة تميم انتهى والظاهر من كلام المص أن حوبا بضم الحاء اسم . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) قوله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ ) « 1 » شروع في النهي عن منكر آخر فعلوه متعلق بأنفس اليتامى طمعا لأموالهم عقيب الزجر عن تعاطي أموالهم بغير حق ولكون هذا بمنزلة المراكب بالنسبة إلى الأول اخر عنه والمعنى وإن علمتم إذ العلم سبب الخوف وأما المعنى الحقيقي وهو التوقع بحلول مكروه فلا يراد هنا لأنه يلزم منه أن لا يمنع من أصر على الجور ولا يخافه . قوله : ( أي إن خفتم أن لا تعدلوا ) أي الإقساط بمعنى العدل إذ القسط بمعنى الجور وهمزة الأفعال للسلب . قوله : ( في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن ) قرينة هذا القيد قوله : فَانْكِحُوا [ النساء : 3 ] من غيرهن معنى من النساء بمعونة المقابلة هذا القيد منفهم من قوله : فَاعْدِلُوا [ الأنعام : 152 ] فإنه لو لم يعتبر هذا القيد لم يظهر الربط بين الشرط والجزاء ولذا قيد النساء بقوله من غيرهن . قوله : ( فتزوجوا ما حل لكم من غيرهن ) ما حل لكم حمل هنا ما طاب على ما حل وفيما قبله حمل على مالت النفس واستطابتها والحل معتبر فيه أيضا ولا يلزم الإجمال لأن قوله : فَانْكِحُوا [ النساء : 3 ] أمر والشارع لا يأمر بالفحشاء والظاهر أن الأمر للإباحة ولا يلزم منه إباحة المباح لأن محط الفائدة القيد وهو العدد المخصوص وهذا أولى من القول بالوجوب بمعنى وجوب الاقتصار على هذا العدد ولك أن تقول إن الأمر هنا للقدر المشترك بين الوجوب والندب إذ التزوج واجب حين التوقان كما فصل في الفقه ومستحب عند عدم التوقان ويكره عند خوف الجور هذا إن نزل بعد قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] الآية فلا إجمال فيه وإلا فإجمال آخر بيانه إلى وقت الحاجة . قوله : ( إذا كان الرجل يجد يتيمته ذات مال وجمال فيتزوجها ضنا بها ) بخلاف وحسدا على تزوج غيره إياهن . قوله : أي فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [ النساء : 3 ] أصل لا تقسطوا من القسوط وهو الظلم والحيف فإذا نقل إلى باب الأفعال يكون بمعنى عدل لأن الهمزة فيه للإزالة فمعنى أقسط فيه أزال القسوط فيه وعدل ولذا قال في تفسيره فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [ النساء : 3 ] أو هو من القسط بالكسر بمعنى العدل . قوله : ضنا بها أي ضنا بها عن أن يتزوجها غيره فيجتمع عنده من اليتامى عدد لا يقدر على

--> ( 1 ) أي اختص بالميل المعنوي .