اسماعيل بن محمد القونوي
87
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حاشية سورة الفاتحة من أنه لا فرق بين الملك بضم الميم والملك بكسر الميم بالنظر إلى اللّه تعالى ولك أن تقول ليس مراد المص أنه في الآية تشبيه بل مراده توضيح المعنى بالتشبيه إلى المحسوس وهذا أقرب وأنسب ثم هذا أبلغ من قوله اللهم يا ملك . قوله : ( وهو نداء ثان ) ترك العطف للإيذان باستقلاله ( عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية ) لأنه لاتصال الميم به أشبه أسماء الأصوات وهي لا توصف قوله عند سيبويه يشير إلى أن غيره جوز كونه صفة بناء على منع مشابهته بالأسماء الأصوات أولا يلزم إعطاء كل ما للمشبه به للمشبه وأما القول بأنه لا يجوز أن يكون صفة اللّه إذ لو وصف به لزم الفصل بين الموصوف والصفة بالأجنبي الذي هو الميم فمردود بأن الميم لما كان عوضا ولازما له جعل كأنه بعض من الكلمة ويؤيده ما قيل في جواب نقض دليله بسيبويه وعمرويه فإنه مع كونه فيه اسم صوت يوصف بأنه اسم الصوت مركب معه وصار كبعض حروف الكلمة بخلاف ما نحن فيه . قوله : ( تعطي منها ما تشاء ) إعطائه ( من تشاء ) من عبادك ولو كان عبدا حقيرا ( وتسترد ) الملك بعد إعطاءك ممن تشاء استرداده منه ولو كان عبدا شريفا شهيرا وهذا من آثار كونه تعالى مالك الملك ومقرر له كالتأكيد له ولذا ترك العطف لكمال الاتصال بينهما . قوله : ( فالملك الأول عام ) إلغاء تفريع على قوله تعطي منه عام لأن لامه للاستغراق لأنه تعالى مالك جميع الملك ( والآخران ) أي الملك المعطي والمنتزع ( بعضان ) أي فردان ( منه ) لقيام القرينة على أنه ليس بجميع الملك ولا عهد في الخارج فتعين أن اللام فيهما للعهد الذهني ولو أريد بالنزع عدم الإعطاء أولا على طريق ضيق فم البئر لكان اللام للاستغراق لعدم إعطاء شيء منه ولو أريد التعميم إلى الاسترداد بعد الإعطاء وإلى عدم الإعطاء رأسا لكانت اللام قصد بها الماهية في ضمن الفرد كما في القضية المهملة سواء كانت في ضمن جميع الأفراد أو البعض بلا قرينة على أحدهما وهذا المعنى من فروع لام الجنس كالاستغراق والعهد الذهني « 1 » وقد فصلنا هذا المرام في حاشية سورة الفاتحة في قوله : تعطي منها ما تشاء الضمير في منها عائد إلى الملك باعتبار الجملة لأن المراد به جميع الملك وجملته واللام محمول على الاستغراق وإن كان للجنس في ثلاثة مواضع لأن لام الجنس يصلح لأن يراد به جميع افراد الجنس وأن يراد به بعضها بحسب القرائن فههنا اللام في الأول للعموم والاستغراق لأن ملك اللّه ليس ملكا دون ملك وفي الآخرين للخصوص لأن ملك الناس بالنسبة إلى بعض دون بعض كملك الروم والهند وغيرهما وقرينة الخصوص فيهما تعلق الايتاء والنزاع بهما فإن المؤتى والنزوع من جنس الملك إنما هو بعض منه وما قيل من أن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فهو بناء على الأعم الأغلب .
--> ( 1 ) حاصله أنهم لم يتعرضوا له لأنه في الحقيقة إما متحقق في ضمن الجمع فيكون للاستغراق أو في ضمن البعض فيكون العهد الذهني .