اسماعيل بن محمد القونوي

86

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مرتبة أصلها الذي هو الواو بتخصيصها ببعض المظهر وخص منه ما هو أصل في باب القسم وهو اسم اللّه تعالى . قوله : ( وقيل أصله يا اللّه آمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته ) فيما يملكون وهذا قول الكوفيين والمراد بالفعل آمنا فإنه أمر من أم يؤم بمعنى قصد يقصد ومتعلقاته بكسر اللام مع جواز فتحها مفعوله الصريح وهو الضمير وقوله بخير وهمزة آمنا فصار اللهم ورد بأنه لا يصح ما ذكروه في مثل قول القائل اللهم العنه وأهلكه ولهم أن يقولوا إن أصله ما ذكرناه ثم شاع في مطلق الدعاء خيرا كان أو شرا فصار حقيقة عرفية في ذلك وسره أن الدعاء بالشر بتضمن الدعاء بالخير ومعنى اللهم أهلكه يا اللّه آمنا بخير بإهلاك عدونا . قوله : ( يتصرف ) في الكشف أنه تعريف للملك لأن الملك من له الملك كما أن المالك من له المال ولو قيل ملك الملك لم يصح إلا بضرب من التجوز ولذا قال مالك الملك الأولى إسقاط قوله ( فيما يمكن التصرف فيه ) والاكتفاء بقوله يتصرف في الأشياء على ما يشاء والاعتذار عنه بأنه يريد أن الملك عالم الإمكان دون الممتنع ضعيف إذ الممتنع ليس من العالم ولا يرى هذا القيد في غير هذا الموضع . قوله : ( تصرف الملاك فيما يملكون ) جعله مشبها به لأنه محسوس فيكون أعرف وإلا فشتان ما بين التصرفين « 1 » والمشبه به لا يجب أن يكون أقوى بل يجب أن يكون أعرف بقي الكلام في أن التشبيه كيف يكون مفهوما من الكلام ولعله مستفاد من قوله : الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ [ آل عمران : 26 ] وهو التصرف في الأعيان بالأمر والنهي كما أن الملك بكسر الميم هو التصرف في الأعيان المملوكة لكن الملك هنا هو التصرف مطلقا لما عرفت في قوله : آمنا بخير آمنا دعاء على صيغة الأمر بمعنى قصدنا فخفف أي خفف لفظ يا اللّه آمنا بحذف حرف النداء وحذف متعلقات الفعل من آمنا وهي المفعول الصريح أعني الضمير المفعول ويخير مفعول به غير صريح وهمزته بالجر عطف على حرف النداء أي ويحذف همزته أي همزة الفعل الذي هو آمنا فبقي اللام وهو قول فراء ونظيره قول العرب هلم والأصل هل فضم إليه أم ومتعلق الفعل هنا اثنان وجمع لفظ المتعلقات باعتبار أن بخير كلمتان فلعله جعل كلا من الجار والمجرور متعلق الفعل على حده وقول الفراء هذا ضعيف ولذا قال قيل من جملة وجه ضعف هذا القول إنهم قالوا اللهم افعل كذا لا بحرف العطف ولو كان أم أمرا لما صح بدون العطف يقال اللهم اغفر لنا ولا يقال اللهم واغفر لنا . قوله : يتصرف فيما يمكن التصرف فيه احترز به عن المتصرف في المحالات فإن المستحيل على ما قالوا لا يدخل تحت القدرة لنقصان فيه وهو عدم قابليته لتأثير المؤثر لا للعجز من القادر النافذ القدرة في كل شيء .

--> ( 1 ) فإنه تعالى يتصرف في الأشياء على ما شاء وكما شاء لا كتصرف الملاك فإنهم يتصرفون تصرفات مخصوصة لا مطلقا .