اسماعيل بن محمد القونوي

72

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أخلصت نفسي ) أي المراد بالإسلام المعنى اللغوي وهو الإخلاص قال الفراء معناه أخلصت عملي بقلبي ولساني وجميع جوارحي قوله ( وجملتي له ) أشار إلى ذلك قوله ( لا أشرك فيها ) أي في النفس ( غيره ) معنى الإخلاص الذي فسر به الإسلام وفي كلامه إشارة إلى أن الوجه مجاز عن نفس الشيء وذاته أي جملة الشخص أي النفس بمعنى جملة الشيء لا بمعنى الروح كما هو المشهود تعبيرا عن الكل بأشرف الأعضاء الذي ينتفي الكل بانتفائه ولا وجه لأن يقال إن الكلام محمول على الترديد بين النفس والجملة لما عرفت أن جملتي تفسير لنفسي احترازا عن كون المراد الروح . قوله : ( وهو الدين القويم الذي قامت عليه الحجج ودعا إليه الآيات والرسل ) الضمير راجع إلى الدين الذي قدره في تفسير قوله : فَإِنْ حَاجُّوكَ قيل فيه إنه يفهم منه أن الدين القويم هو مجرد التوحيد وليس كذلك بل الدين القويم هو المركب منه ومن غيره مما يجب الإيمان به ولما كان التوحيد ركنا أعظم ومرجعا للكل أطلق الدين القويم على التوحيد مع أنه يستلزم الكل إذ لا اعتداد بمجرد التوحيد بدون ما عداه ثم إن هذا الإشكال بناء على أن مرجع الضمير أعني هو الإسلام المنفهم من أسلمت وأما إذا كان الدين مرجعا له كما أشرنا إليه فلا محذور أصلا . قوله : ( وإنما غبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس ) اكتفى بها للتنبيه على أن قوله وجملتي عطف تفسير للنفس ولقد أغرب من ذهب إلى الترديد وقيد الإعطاء بالظاهرة لأن القلب أشرف الأعضاء الباطنة قوله والقوى أي قوى الحواس الظاهرة وهي خمس مجموعها يشملها الوجه والحواس الباطنة أيضا إن قيل بوجودها فإن الوجه مظهرها كما ذكر في محله فقوله والحواس عطف تفسير للقوى . قوله : ( عطف على التاء وحسن للفصل أو مفعول معه ) ولا يقتضي هذا وما بعده أن يكون إسلامه عليه السّلام وإسلامهم في وقت واحد إما في العطف فظاهر وإما في المفعول معه فلأن وضع مع « 1 » لا يقتضي إلا المصاحبة مطلقا سواء كانت تلك المصاحبة في وقت واحد أو لا كقوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ [ هود : 112 ] الآية وقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 44 ] وفي الحاشية السعدية تفصيل في قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [ يوسف : 36 ] الآية وأما الإشكال بأن العطف وما بعده اشتراكهم معه في إسلام وجهه فغاية من السخافة إذ استحالة قيام العرض قوله : وحسن للفصل يعني لا يجوز العطف على الضمير المتصل بدون تأكيده بمنفصل وإنما حسن هنا مع أنه لم يؤكد بمنفصل لرجوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وإن لم يكن ذلك الفصل موردا للتأكيد صار عوضا عن الفصل المؤكد فإنك إذا قلت أسلمت وزيد لم يحسن حتى تقول أسلمت أنا وزيد ولو قلت أسلمت اليوم بانشراح صدري ومن جاء معي جاء حسن .

--> ( 1 ) وكون حق مع أن يدخل على المتبوع حكم لفظ مع وأما في الواو بمعنى مع فلا ولو سلم فقد يدخل على التابع .