اسماعيل بن محمد القونوي

73

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الواحد بمحلين بديهية ومتفق عليها والقول وليس المعنى أسلمت وجهي وهم أسلموا وجوههم إذ لا يصح أكلت رغيفا وزيد وقد أكل كل منهما رغيفا سفسطة ظاهرة « 1 » فما المانع من ذلك وليس بينا ولا مبينا إذ العطف بالواو لمطلق الجمع أي جمع الأمرين « 2 » وتشريكهما في الثبوت أو في « 3 » حكم أو في ذات « 4 » ( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ ) هو عطف على الجملة الشرطية لا على الجراء وحده والمعنى فإن حاجوك أهل الكتاب فرد محاجتهم بذلك فإذا ألزمتهم وأسكتهم خاصة كن مترقيا في الإلزام وعمم الخطاب لجميع الأنام وَقُلْ لِلَّذِينَ [ آل عمران : 20 ] الآية . قوله : ( الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب ) يحتمل أن يكون الكاف للعينية إذ المشهور بهذا الوصف مشركو العرب ( أأسلمتم ) الاستفهام للتوبيخ . قوله : ( كما أسلمت ) قيده لأن المراد الإسلام الذي يشابه إسلام النبي عليه السّلام في عدم الإشراك ( لما أوضحت ) مبني للفاعل أو للمفعول ( لكم الحجة ) القائمة على حقيته وفيه إشارة إلى أن قوله : فَقُلْ أَسْلَمْتُ [ آل عمران : 20 ] إشارة إلى الاحتجاج ولذا قال هنا لما وضحت لكم الحجة . قوله : ( أم أنتم بعد على كفركم ) أم متصلة نبه به على أن عديل أأسلمتم محذوف لقوة القرينة وهذا أبلغ من الإخبار بأنكم بعد إقامة الحجة وإيضاح السبل باقون على كفركم لأنه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب . قوله : ( ونظيره قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] وفيه تعبير لهم بالبلادة ) إن لم يفهموا الدلائل والحجة ( أو المعاندة ) إن فهموا ولم يقبلوا والأولى الأول « 5 » ناظر إلى قوله : وفيه تعبير لهم قال صاحب الكشاف أَ أَسْلَمْتُمْ [ آل عمران : 20 ] يعني أنه تعالى قد آتاكم من البينات ما يوجب الإسلام ويقتضي حصوله لا محالة فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم يبق من طرف البيان والكشف شيء إلا سلكته فهل فهمتها لا أم لك ومنه قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر وفي هذا الاستفهام استقصار وتعبير بالمعائدة وقلة الإنصاف لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه للحق للمعاند بعد تجلي الحجة ما يضرب سدادا بينه وبين الإذعان وكذلك في هل فهمتها توبيخ بالبلادة وكله القريحة وفي : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] بالتقاعد عن الانتهاء وللحرص الشديد وعلى تعاطي النهي عنه .

--> ( 1 ) وبهذا يندفع ما قاله ابن كمال ولا يجوز عطفه على الضمير في أسلمت لاستلزامه المشاركة في المفعول ولا صحة لها وجه الاندفاع هو أن المشاركة في المفعول نوعا كاف وادعاء أن المشاركة في المفعول شخصا غير مسلم لا بد له من بيان . ( 2 ) مثل قام زيد وقعد عمرو . ( 3 ) نحو قام زيد وعمرو . ( 4 ) نحو قام وضحك زيد . ( 5 ) ويحتمل أن يكون كل منهما إلى مجموع الفريقين .