اسماعيل بن محمد القونوي
441
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إمضائه أي جانب تنفيذه ذهب الواحدي إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف والصواب ما قاله القفال من أنها ليست بمنسوخة لأنه يحتمل أن يكون المراد الصبر على المجاهدة والمصابرة كذا حققه الإمام . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 187 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) قوله : ( أي اذكر وقت أخذه ) أي اذكر الحادث وقت أخذه ميثاق الذين أي العهد الذي وثقه اللّه تعالى على علماء اليهود فإضافة الميثاق إلى المفعول وتفصيله قد مر في قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ [ البقرة : 27 ] . قوله : ( يريد العلماء به ) إذ التبيين من خواص العلماء وإن كان إيتاء الكتاب عاما للجهلة أيضا . قوله : ( حكاية لمخاطبتهم وقرأ ابن كثير وأبو عمر وعاصم في رواية ابن عباس بالياء لأنهم غيب واللام جواب القسم الذي ناب عنه قوله : أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ [ آل عمران : 187 ] ) العهد والميثاق والقسم يعامل معاملة اليمين ويجاب بما يجاب به فأشار إليه بقوله حكاية لمخاطبتهم الخ . أي أنه جواب القسم الذي ناب عنه أخذ اللّه والجواب في مثله قد يكون بلفظ المخاطب حكاية أي إيراد اللفظ الذي قيل له حين الاستحلاف مثل أن يقول استحلفته لتقومن كأنك قلت له لتقومن وقد يكون بلفظ الغائب كقراءة ابن كثير الخ . لأنهم غيب فيورد الجواب بلفظ الغائب وقد يكون بلفظ « 1 » المتكلم ومنه قوله تعالى : تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ النمل : 49 ] . قوله : ( والضمير للكتاب ) والمعنى لتبيننه أي لتظهرون جميع ما في الكتاب من الأحكام والأخبار ومن جملتها أمر نبوته عليه السّلام وهو المقصود من الحكاية وأنه المراد بنبذهم أي الميثاق . قوله : والضمير للكتاب أي ضمير المفعول في لتبيننه عائد إلى الكتاب المذكور المراد به الجنس وفي الكشاف أكد عليهم إيجاب بيان الكتاب واجتناب كتمانه قوله هذا يدل على أن قوله تعالى : وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] عطف على قوله لتبيننه بيانا للبيان فإن الكتاب بين بنفسه ويحتمل أن يخفوا بعض ما فيه بالتأويلات الفاسدة فنهوا عنه وأكد النهي بأخذ الميثاق وإدخال اللام ونون التأكيد وذكر الضدين جميعا دفعا لذلك وبهذا سقط سؤال بعضهم بأن البيان يضاد الكتمان فلما أمر بالبيان كان الأمر به نهيا عن الكتمان فما الفائدة في ذكر النهي عن الكتمان وجوابه أن يقال المراد من البيان ذكر الآيات الدالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من التورية والإنجيل ومن النهي عن الكتمان أن لا يلقوا فيها التأويلات الفاسدة والشبه المغلظة .
--> ( 1 ) والحاصل أن علماء العربية ذكروا أنك إذا أخبرت عن حلفته بها فلك فيه ثلاثة أوجه كما ذكر في أصل الحاشية .