اسماعيل بن محمد القونوي

442

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فلم يراعوه ولم يلتفتوا إليه والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات ونقيضه جعله نصب عينه وإلقاءه بين عينيه ) يعني استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من الأمور العديدة بهيئة أخرى « 1 » مأخوذة من أمور عديدة . قوله : ( وأخذوا بدله ) أي بدل الكتاب أوله به لئلا يكون المثمن مشتريا . ( من حطام الدنيا وأعراضها ) . قوله : ( يختارون لأنفسهم ) يعني أن الاشتراء مستعار للرغبة عن الشيء طمعا في غيره وهو المعبر عنه بالاختيار وما قاله أولا من قوله وأخذوا بدله فهو إشارة إلى أن الاشتراء مستعار للإعراض عما في يده محصلا به غيره « 2 » وهو المعبر عنه بالاستبدال وهذا هو المناسب للمقام فالأولى يستبدلونه به بدل يختارون وكلمة ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ويشترون صفة والمخصوص بالذم محذوف أي بئس ما يشترون ذلك الثمن . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار وعن علي رضي اللّه عنه ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا ) أي معلوما مثل الأحكام التي ذكرت في الكتاب وبه يتم الاستشهاد الجم بلجام من نار يحتمل الحقيقة أو التشبيه أي جعل في فمه كاللجام وجعل فمه محل العذاب أي فمه أشد عذابا من سائر أعضائه جزاء وفاقا لجنس عمله قوله من نار يخرج به الكلام من الاستعارة إلى التشبيه من أهله وعن أهله وقعا في النسخ فيه إشارة إلى أن الكتم عن غير أهله ليس بقبيح لكن المراد ما ليس بواجب نقل عن العراقي أنه قال لم يرد بهذا اللفظ وإنما المروي في السنن من سئل عن علم وكتمه ألجمه اللّه تعالى بلجام من نار والنقل بالمعنى شائع وما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه رفعه صاحب الفردوس وغيره ولو سلم وقفه لكنه في حكم المرفوع والمعنى ما أخذ اللّه الميثاق من الجهال على تعلمهم أمور الدين حتى أخذ الميثاق والعهد من العلماء على تعليمهم وتبيينهم وعدم كتمانهم الحق فإن كتموا فعذابهم أشد من الجهال الذين تركوا التعليم وأخذ الميثاق بنصب الدلائل وإنزال الكتب وإرسال الرسل . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 188 ] لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) قوله : ( الخطاب للرسول عليه السّلام ومن ضم الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين والمفعول الأول الذين يفرحون والثاني بمفازة وقوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ [ آل عمران : 188 ] قوله : فلا تحسبنهم تأكيد قال الزجاج العرب إذا طالت القصة تعيد حسبت وما أشبهها إعلاما

--> ( 1 ) فاستعمل اللفظ الموضوع للهيئة المشبه بها في المشبهة وكذا الكلام في جعله نصب عينه . ( 2 ) وتفصيل هذا المقام يطلب في تفسير قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى الآية .