اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يرهقهم نزولها ) من هجاء الرسول عليه السّلام فيه إشارة إلى أنه عليه السّلام داخل في زمرة المخاطبين قوله حتى لا يرهقهم الخ أي لا يعسر عليهم . قوله : ( على ذلك وتتقوا مخالفة أمر اللّه فإن ذلك يعني الصبر والتقوى ) على ذلك الأذى أي عند الوقوع قوله وتتقوا من باب الترقي قوله فإن ذلك علة الجزاء المحذوف أي وإن تصبروا وتتقوا فقد أصبتم أو فعلتم ما يتنافس المتنافسون فإن ذلك أي المذكور من الصبر والتقوى . قوله : ( من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها ) أي العزم مصدر بمعنى المفعول والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف قوله التي يجب العزم عليها إشارة إلى أن المعزوم بمعنى المعزوم عليه بالحذف والإيصال والفاعل هو العبد أي معزوم العبد بمعنى يجب العزم عليه . قوله : ( أو مما عزم اللّه أي أمر به وبالغ فيه والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه ) أي المراد بالمعزوم معزوم اللّه تعالى ومعنى عزم اللّه أراد وقطع وفرض ولذلك قال أي أمر به وبالغ فيه والحاصل المراد بالمعزوم معزوم العبد أو معزوم اللّه تعالى ومآلهما واحد وإن كان معناهما متغايرين ونقل عن الإمام المرزوقي أنه قال إن حقيقة العزم توطين النفس وعقد القلب على ما يرى فعله وذلك لم يجز إطلاقه على اللّه تعالى ومراده أنه لا يطلق عليه تعالى بالمعنى الذي ذكره وأما بالمعنى الذي يليق بحضرته تعالى كالأمر والإرادة فلا ينكر إطلاقه عليه تعالى ولذا قال المص أي أمر به في تفسير قوله : أو مما عزم اللّه تعالى عليه قوله والعزم في الأصل الخ أشار به إلى أنه بهذا المعنى لا يصح إطلاقه عليه تعالى بل إطلاقه بالمعنى المجازي أو المنقول كالأمر والإيجاب كما عرفته قوله نحو قوله : وأن تصبروا ذلك وتتقوا مخالفة أمر اللّه قال الإمام العبر عبارة عن احتمال المكروه والتقوى عبارة عن الاحتراز عما ينبغي . قوله : من معزومات الأمور فسر عزم الأمور بمعزومات الأمور ثم إن معزومات الأمور يحتمل أن يكون من معزومات العبد وهو الوجه الأول الذي أشار إليه بقوله من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها ويحتمل أن يكون من معزومات اللّه تعالى وهو الوجه الثاني الذي أشار إليه بقوله : أو مما عزم اللّه عليه أي مما قطعه وفرضه علينا فمعنى من عزم الأمور من صواب التدبير الذي ينبغي لكل عامل أن يقدم عليه قال الإمام المرزوقي أن حقيقة العزم توطين النفس وعقد القلب على ما يرى فعله ولذلك لم يجز على اللّه تعالى فإذا أسند إلى اللّه تعالى يراد به المعنى المجازي بمعنى الأمر والفرض . قوله : وبالغ فيه معنى المبالغة إفادة لفظ العزم فإنه موضوع للقطع والبت في القصد فقوله والعزم في الأصل الخ بيان لمعنى المبالغة فيه قوله والسّلام جواب القسم الذي ناب عنه قوله : أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ [ آل عمران : 187 ] وجه كون أخذ الميثاق نائبا مناب القسم أن الميثاق ما يوثق به كما أن اليمين مما يوثق به .