اسماعيل بن محمد القونوي
435
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تكذيب وإلزام بأن رسلا جاؤوهم قبله كزكريا ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق ) تكذيب هو مستفاد من قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 183 ] والإلزام بما بينه المص وأيضا مستفاد من قوله : بِالْبَيِّناتِ [ آل عمران : 183 ] أي بالمعجزات سوى ما ادعيتم بقرينة عطف بالذي قلتم عليهم فظهر افترائهم بالنص الشرعي كما ظهر بالدليل العقلي حيث قال أولا وهذا من مفترياتهم لأن أكل النار الخ . قوله : ( وبما اقترحوه فقتلوهم فلو كان الموجب للتصديق هو الاتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات آخر واجترأوا على قتله ) وبما اقترحوه معنى وبالذي قلتم قوله فقتلوهم في قتل زكريا مقال قوله فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به أي بما اقترحوه كائنا في جملة « 1 » معجزات اخر إلزام تام مع إظهار كمال المقت والغضب وخطاب قد جاءكم بالأبناء المعاصرين لرسولنا عليه السّلام بأحوال الآباء الذين قتلوا الأنبياء لكون الأبناء راضين بفعل الآباء وما نقل عن السدي إن هذا الشرط جاء في التورية هكذا من جاء يزعم إنه رسول اللّه فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما السّلام وكانت هذه العادة جارية إلى مبعث عيسى عليه السّلام فمحتاج إلي بيان ببرهان إذ ظاهره مخالف لقوله : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ [ آل عمران : 183 ] أي بالمعجزات سوى ما قلتم . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 184 ] فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) قوله : ( فإن كذبوك ) الفاء للسببية فإن هذا الزعم سبب لتكذيبهم وكلمة إن في مثله مع أنه مقطوع للتنبيه على أن الشرط المذكور يفرض كما يفرض المحال لمقارنته ما يقلع عن أصله وصيغة المضي باقية على أصلها كما هو الظاهر فيقدر كان والمعنى وإن كانوا كذبوك فلست بأوحدي في ذلك فإن الرسل المتقدمين قد كذبه قومهم قبلك فصبروا حتى جاء نصرنا فاصبر كما صبروا إذ لا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . قوله : ( تسلية للرسول عليه السّلام من تكذيب قومه واليهود ) لأن البلية إذا عمت سهلت وقيل إنه إشارة إلى أن قوله : فَقَدْ كُذِّبَ [ آل عمران : 184 ] جواب للشرط مؤول بلازمه أي فلا تحزن وتسل وأنت خبير بأن التسلية لا تتم بهذا اللازم إلا بملاحظة ما ذكرناه قوله من تكذيب قومه واليهود إشارة إلى مرجع ضمير كذبوك فإدخال الفاء في فإن كذبوك بالنظر إلى اليهود . قوله : ( والزبر جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حبسته ) فأطلق على الكتاب المقصور على الحكم لكونه محبوسا على الحكم قيل والمراد
--> ( 1 ) والظرفية إشارة كثرتها والمعنى معها .