اسماعيل بن محمد القونوي
436
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بها الصحف فكونها مقصورا على الحكم محل تأمل وقال في أواخر سورة الأنبياء والمراد بالزبور كتاب داود ثم قال وقيل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة وكلاهما لا يلائم ما ذكره هنا ولو قال الزبر جمع زبور وهو المكتوب يقال زبره أي كتبه كما قاله البعض لكان أولى لسلامته عن الاضطراب المذكور فالأولى الإطلاق بلا تقييد وعطف الكتاب عطف العام على الخاص وفي الكشاف الزبر وهي الصحف والكتاب المنير التورية والإنجيل والزبور وما يستفاد من كلام المص عطف المباين ( والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة القرآن وقيل الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته ) . قوله : ( وقرأ ابن عامر وبالزبر بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات ) بأن يراد بالبينات المعجزات غير الكتب إذ الكتب المتقدمة ليست بمعجزة وإعادة الجار تقتضي المغايرة بالذات لا بالاعتبار وعدم إعادة الجار في القراءة المشهورة لا يقتضي عدم المغايرة بالذات غايته أنه لا تفهم المغايرة المذكورة من النظم الكريم بل نفهم بالقرينة القوية فالقراءتان متحدتان مآلا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) قوله : ( وعدم ووعيد للمصدق والمكذب ) الظاهر أن هذا بالنظر إلى قوله : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ [ آل عمران : 185 ] وإنما نسبهما إلى قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] لأن الجزاء بعد الموت وفي الذوق استعارة وتفصيله قد مر آنفا وإيقاع الذوق على الموت يشعر أن الموت وجودي وقد ذهب إليه البعض لكن المشهور أنه عدمي لكن لما كان عدم الملكة أوقع الذوق عليه قوله : وعد ووعيد للمصدق والمكذب لف ونشر وقرىء ذائقة الموت بالنصب مع التنوين وعدمه ولما كان النصب مع عدم تنوين ما قبله نادرا في الاستعمال استشهد عليه بقوله ولا ذاكرا للّه إلا قليلا بجر ذاكر ونصب لفظة اللّه على أنه مفعول ذاكر هذا المصراع من البيتين اللذين هما : فذكرته ثم عاتبته * عتابا رقيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكرا للّه إلا قليلا أي ذكرته أسباب المودة التي كانت بيننا وعاتبته عتابا بالرفق فلم يجد معه ذلك ووجدته غير طالب رضا يقال استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني ولا ذكر بالجر عطفا على مستعتب ولا زائدة وحذف التنوين من ذاكر لأنهم يحذفون التنوين عند ملاقاة الساكن إما لطلب الخفة أو للفرار من التقاء الساكنين وهما التنوين ولام لفظة اللّه ونصب اللّه دال على أن التنوين مقدر ولو كان مضافا إليه لكان مجرورا .