اسماعيل بن محمد القونوي

434

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية ) لرسول أي لمن يدعي الرسالة والنبوة الباء في بقربان زائدة لأن الإتيان متعد بنفسه كذا قيل والتفصيل في قوله تعالى : فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً [ الفرقان : 4 ] ولي فيه كلام بيناه في حل هذا الكلام من أن جاء وأتى يتعديان بنفسه قوله فيقوم النبي أشار إلى أن المراد بالرسول النبي مطلقا . قوله : ( فتأكد أي تحيله إلى طبعها بالإحراق ) بيان لكون كل النار مجازا عن إحالته إلى طبعه لأن الأكل « 1 » سبب لذلك التحويل والإحالة لأن المأكول ينقلب أجزاء يناسب أجزاء الأكل وكذا المحروق ينقلب دخانا ونارا ولو بعضا ومعنى أن يقرب بقربان أن يذبح بذبيحة ينوي بها التقرب إلى اللّه تعالى . قوله : ( وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات شرع في ذلك ) أي قولهم أمرنا في التوراة كذب وافتراء على اللّه تعالى ومع ذلك لا حاصل له لأن أكل النار الخ قوله شرع أي سواء قال في شرح الفصيح قال ابن درستويه كأنه جمع شارع كخادم وخدم كذا قيل وإنما قال كأنه جمع شارع لأنه مفرد بوزن الجمع فهو بفتح الشين المعجمة وراء وعين مهملتين مفتوح الراء قيل الذين الثانية صفة للذين السابقة فإن فنحاص واخرابه قائلون بالقولين المذكورين فيكون المعنى لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ [ آل عمران : 181 ] قول الذين قالوا إن اللّه عهد إلينا فدل على كذبهم في هذا القول لأنه تهديد لهم بهذا القول كما يدل على كذبهم في القول السابق وفي هذا البيان نوع كدر وأنه لا حاجة إليه لأن قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 183 ] يدل على كذبهم وافترائهم كما قال المص تكذيب وإلزام والظاهر أن الذين صفة للعبيد فيكون كقوله تعالى : فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ [ الفرقان : 17 ] الآية وكقوله تعالى : وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً [ الإسراء : 17 ] فلا يراد بالعبد مدح في مثل هذا بل المراد توبيخ بأن هؤلاء عبيده ومخلوقاته وهم خارجون عن مقتضى العبودية وبهذا الاعتبار كون الذين صفة للعبيد أولى من كونه صفة للذين السابق أو بدلا منهم لبعده ولطول الفصل وإن لم يكن أجنبيا . قوله : وهذا من مفترياتهم أي قولهم إن اللّه عهد إلينا وأمرنا في التوراة بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة افتراء على اللّه لأن اللّه تعالى لم يأمرهم بذلك لأن المقصود من المعجزة إيجاب الإيمان لمن لم ينكر النبوة وهذا المقصود حاصل من أي معجزة كانت لا يختص إيجاب الإيمان بمعجزة دون معجزة ومدعي النبوة إذا لم يأت بتلك المعجزة الخاصة وأتى بغيرها يحصل المقصود فإن هذه المعجزة الخاصة وسائر المعجزات شرع أي مشروع في ذلك أي في إيجاب الإيمان أي هو وسائر المعجزات سواء في ذلك فلا يجوز أن يعينه اللّه تعالى من بين الآيات وهذا هو معنى تعليل كون قولهم ذلك افتراء بقوله لأن أكل النار القربان الخ .

--> ( 1 ) لأن بالأكل تحيل القوة الغاذية الغذاء إلى مشاكلة الجسم الذي يغذوه بدلا لما يتحلل عنه .