اسماعيل بن محمد القونوي

431

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مساويا لقتل الأنبياء بغير « 1 » حق وصدر الكلام بالتوكيد القسمي وعبر عن الكتابة الماضوية بالمضارع المؤكد بالسين للتنبيه على الاستمرار وإثبات الكتابة إلى ذاته فتأمل في جزالته وحسن موقعه . قوله : ( أي وننتقم منهم بأن نقول ) الباء للآلة أي ننتقم منهم بواسطة هذا القول فإن هذا القول إنما يقال إذا وجد العذاب وتحقق الحجاب . قوله : ( لهم ذوقوا العذاب المحرق ) الظاهر أنه حمل الحريق الذي بوزن فعيل على المفعل بكسر العين وقد أنكره تبعا للزمخشري في قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 177 ] ثم أقره في قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 117 ] . قوله : ( وفيه مبالغات في الوعيد ) قد مر توضيحه وله احتمال آخر وهو رجوع الضمير إلى قوله وَنَقُولُ ذُوقُوا [ آل عمران : 181 ] الآية أي وفيه مبالغات بذكر العذاب والحريق قوله : وفيه مبالغات في الوعيد أي في قوله : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ [ آل عمران : 181 ] إلى قوله : وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ آل عمران : 181 ] مبالغات المبالغة الأولى في التعبير عن الوعيد بلفظ لَقَدْ سَمِعَ [ آل عمران : 181 ] على طريق الكناية التي هي أبلغ من الحقيقة لما فيها من إثبات الشيء بالبينة والثانية في اختلاف الفعلين الدال على ثبوت ما قالوا في جميع الأزمنة والثالثة في التعبير عن إثباته بلفظ الكتابة الدال على أن قولهم ذلك محفوظ لا يغيب عن علم اللّه تعالى إلى وقت الانتقام والرابعة ضم قتلهم الأنبياء إلى ما قالوا إشعارا بأن قولهم ذلك في كونه جريمة عظيمة مثل قتل الأنبياء مع ما فيه من ذمهم وتقبيح حالهم بأنهم قوم قتلوا الأنبياء بغير حق والخامسة التعبير عن الإخبار عن ننتقم بقوله : نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ آل عمران : 181 ] على طريق الكناية فإن الأمر بذوق العذاب وبأمثاله يلزم من يريد الانتقام غالبا لزوما عاديا وبالعكس قال الإمام ويحتمل أن يكون هذا كناية وإن لم يكن هناك قول أقول لعل مراد الإمام بقوله أن يكون هذا مجازا مبنيا على الكناية لأنه إذا لم يكن فيها قول لم يصح حمله على الكناية لأن الكناية لأننا في إرادة الحقيقة ههنا عند عدم القول لا يمكن فهو حينئذ كان يقال لمن لا نجاد له هو طويل النجاد قصدا إلى أنه طويل القامة فإنه مجاز مبني على الكناية لا كناية وأما إذا قيل لمن له نجاد كان من قبيل الكناية لجواز إرادة الحقيقة متوسلا بها إلى المعنى المقصود الذي هو الخبر عنه بطول قامته ويجوز أن يكون ذكر الذوق لوروده على وجه التهكم من جملة المبالغات في الوعيد قوله وسببيته للعذاب الخ معنى سببية مضمون هذه الجملة وهو نفي الظلم عن اللّه تعالى للعذاب غير ظاهرة جعله من باب ذكر الشيء وإرادة لازمه فإن نفي الظلم عنه تعالى لما كان مستلزما لعدله أريد بنفي الظلم العدل الذي هو سبب العذاب لهم فمعنى كونه غير ظلام لهم أنه عادل عليهم ومن العدل أن يعاقب المسئ منهم ويثيب المحسن قالوا فيه تسامح لأن الظلم والعدل من الضدين الذين بينهما واسطة لا يعبر عنها باسم محصل بل يعبر عنها بسلب الطرفين يقال لا عادل ولا جائر والأولى أن يحمل على أن ذلك المقدار من العذاب بما كسبت أيديهم وأن اللّه غير ظالم وإلا لزاد على ذلك .

--> ( 1 ) وقيد بغير حق لأنهم قتلوهم بغير حق عندهم عالمين به .