اسماعيل بن محمد القونوي

421

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المفعول الثاني عطف على قوله بدل أي أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] مفعول ثان لكن بتقدير المضاف إذ لإسداد للمعنى بدونه ولذا أخره والمضاف المقدر إما الأصحاب أو الحال كما أشار إليه وإنما قيد بقوله لأنفسهم لأنه خير للمؤمنين لأجل الجزية ونيل أجر الجزاء والشهادة في الإمام وهو مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه يجب اتباع جميع المصاحف به فالواجب على الكاتب أن يراعي ما في الإمام حتى نجا من الأثام ولقد غيروه تغييرا تاما بالأقلام . قوله : ( وقيل تخليتهم وشأنهم من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء ) تفسير للزمخشري موافق لمذهبه والواو في وشأنهم بمعنى مع الطول بكسر الطاء وفتح الواو الحبل الذي يطول للدابة ليرعى كيف شاء . قوله : ( استئناف بما هو العلة للحكم قبلها وما كافة واللام لام الإرادة ) أي العلة قوله : أرخى له الطول بالكسر وفتح الواو وهو الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه فالمعنى ولا تحسبن ارخاءنا عنان الذين كفروا خيرا لهم فتكون استعارة بالكناية تشبيها لهم بالدواب وذكر الإملاء تخييل . قوله : استئناف بما هو العلة فيكون جوابا للسؤال عن علة الإملاء فكأن سائلا قال إذا لم يكن إملاؤهم خيرا لهم فما سبب إملائهم فأجيب بأنا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ويستحقوا بزيادة الإثم زيادة العذاب . قوله : واللام لام الإرادة فالمعنى أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] إرادة ازديادهم إثما فتكون إرادة ازدياد الإثم علة للإملاء فلام التعليل على هذا حقيقة والمعتزلة لما استحالوا تعلق إرادة اللّه تعالى بالقبائح أخرجوا معنى اللام عن حقيقة التعليل وجعلوه لام العاقبة فإنه لما ترتب على إملائهم الآثام وكانت عاقبته شبه ترتب الآثام على الإملاء يترتب المعلول على العلة فاستعمل فيه اللام الموضوعة للعلية على سبيل الاستعارة التبعية كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] قال صاحب الكشاف فإن قلت كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضا للّه تعالى في إملائه لهم قلت هو علة الإملاء وما كل علة بغرض ألا تراك تقول قعدت عن الغزو للعجز والفاقة وخرجت من البلد مخافة الشر وليس شيء منهما بغرض وإنما هي علل وأسباب فكذلك ازداد الآثم علة للإمهال وسبب فيه ثم قال فإن قلت كيف يكون ازدياد الاثم علة للإملاء كما كان العجز علة للقعود عن الحرب قلت لما كان في علم اللّه المحيط بكله شيء أنهم مزدادون اثما فكان الإملاء وقع من أجله وسببه على طريق المجاز حاصل السؤال الثاني أن قياسه على قعدت عن الغزو للعجز غير صحيح لأن العجز مقدم على القعود فيصلح علة لكونه متوقفا عليه وازدياد الاثم متأخر عن الإملاء فكيف يكون علة وحاصل الجواب أن العلة في الحقيقة هي علم اللّه المتعلق بالازدياد والازدياد موقوف على الإملاء والموقوف على الشيء يقتضي تحققه فكان كالعلة ولا يخفى تعسفه لأن ذلك مبني على أن يكون المعلوم تابعا للعلم وهذا جبر وقسر على الفعل وهو باطل إذ يشكل حينئذ أمر التكليف المبني على الاختيار والصحيح أن العلم تابع للمعلوم وعلى هذا لا يكون العلم بالازدياد علة للازدياد ولذا قالوا وكان الأسهل مأخذا أن يجعل