اسماعيل بن محمد القونوي

422

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صريحا أو ضمنا لأنه في المعنى لأن ما نملي لهم والحكم قبلها كون الإمهال خيرا لأنفسهم إذ مشايخنا أهل السنة يجوزون بأن الشركا الخير بإرادته تعالى فيجوزون التعليل بمثل هذا على أن مراد مع الفعل وغرض منه فاللام لام الإرادة . قوله : ( وعند المعتزلة لام العاقبة ) لا لام الإرادة لأنه تعالى لا يريد الشر عندهم وإن جوزوا كون أفعاله معللة بالأغراض وأئمتنا قد يحملون اللام على لام العاقبة لأن أفعاله تعالى ليست بمعللة بالاغراض لا لأن إرادته تعالى ليست بمتعلقة بالشرور ليكون اللام مستعارة فاحفظ هذا ولا تخلط المسلكين فلا إشكال بأن لام العاقبة مخالف لمذهبهم لما عرفت من أن مراده ليست لام الإرادة لأن مدخولها ليس مرادا له تعالى ( وقرىء إنما بالفتح هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى ولا يحسبن الذين كفرا إن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] خير اعتراض معناه أن إملاءنا لهم خير ) . قوله : ( أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منهم ) أي الشرط مقدر فإذا انتفى انتفى الخيرية . قوله : ( على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مشبها بالغرض في انتهاء الفعل إليه كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] والحامل له على هذا التكلف الهرب عن تعلق إرادة اللّه تعالى بالمعاصي وإلا فمن المعلوم أن العلة الغائية متقدمة في العلم على الفعل وفي الخارج متأخرة عنه وههنا كذلك وإذا صح عندنا تعلق الإرادة بالمعاصي صح صرف معنى اللام على حقيقة التعليل ولا حاجة إلى التكليف قوله وقرىء إنما بالفتح وكسر الأولى قرأه يحيى بن وثاب بفتح إنما هذه وكسر الأولى وبياء الغيبة في يحسبن على أن الذين كفروا فاعل يحسبن إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] قائم مقام مفعولي الحسبان وإنما نملي لهم خبرا لأنفسهم اعتراض بين الفعل ومعموله لبيان أن إملاءهم وتطويل أعمارهم ليتولوا عن الكفر ويعملوا صالحا ويعرفوا إنعام اللّه عليهم بتفسيخ المدة وترك المعاجلة بالعقوبة ومعنى هذه الجملة الاعتراضية مستفاد من مفهوم النهي المذكور على وجه الإجمال وفائدة الاعتراض تفصيل ما علم إجمالا ومعنى إنما الأول على هذه القراءة على ما في الكشاف ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم لما يفعلون وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان . قوله : على هذا يجوز أن يكون حالا أي على أن يقرأ إنما هذه بالفتح وإنما الأولى بالكسر وإنما قال على هذا لأن قوله عز وجل : وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] على القراءة الأولى لا يكون حالا بل يكون عطفا على لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] والمعنى لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] يحصل لهم عذاب مهين لأن جملة لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] مع ما عطف عليه يكون على القراءة الأولى استئنافا فالبيان علة النهي عن حسبان أن إملاء الكافرين خيرا لهم فكان سائلا قال إن لم يكن إملاءهم خيرا لهم فلأي شيء ذلك أجيب إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ويحصل بذلك لهم عذاب مهين فكل من مضموني المعطوف والمعطوف عليه صالح لمعنى العلية للحكم السابق وأما على القراءة الثانية تكون هذه الجملة حالا مقيدة للعلة والمعنى لا