اسماعيل بن محمد القونوي

420

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والذين مفعول وإنما نملي لهم بدل منه وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ [ الفرقان : 44 ] ) بدل منه أي بدل اشتمال ذكره تمهيدا لقوله وإنما اقتصر الخ قوله لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين إذ إن المفتوحة مع اسمها وخبرها تسد مسد المفعولين كما هو المشهور في أفعال القلوب لأنها تعلقت بالنسبة الإسنادية المقتضية للطرفين والمعنى لا تحسبن خيرية الإملاء ثابتة لهم قوله كقوله تعالى : أَمْ تَحْسَبُ [ الفرقان : 44 ] الآية لأنه ينوب عن المفعولين بدون بدل . قوله : ( أو المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب إن الإملاء خبر لأنفسهم أو ولا تحسبن حال الذين كفروا إن الإملاء خبر لأنفسهم وما مصدرية وكان حقها أن تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعصام والكسائي ويعقوب بالياء على أن الذين فاعل وإن مع ما في حيزه مفعوله وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم والإملاء الإمهال وإطالة العمر ) قوله أو لهم ويمتنع أن يقال الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 178 ] كون الإملاء خير لهم إلا أن يقدر في أحد الطرفين مضاف كما يجيء بعيد هذا . قوله : وإنما اقتصر على مفعول واحد يعني إذا لم يجعل أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] مفعولا ثانيا للحسبان يلزم الاقتصار على مفعوله الواحد ومن خصائص أفعال القلوب أن لا يقتصر على المفعول الواحد على القول الأصح وها هنا قد اقتصر على المفعول الواحد فسبب جواز الاقتصار هنا أن البدل قائم مقام المفعولين فإن المبدل منه في حكم الساقط والبدل هو المقصود بالنسبة فهو في تقدير لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا لهم كقوله تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ [ الفرقان : 44 ] فهو كقولك جعلت المتاع بعضه فوق بعض فإن قولك بعضه فوق بعض بدل من المتاع الذي هو المفعول الأول للجعل وهذا البدل لنيابته مناب مفعوليه صح الاقتصار على مفعوله الواحد ولولا هذا الإبدال لامتنع أن يقتصر على المتاع بدون بعضه فوق بعض بأن نقول جعلت المتاع وتسكت عن البدل فإن المتاع لما كان بالإبدال في حكم المنحى كان يقال جعلت بعض المتاع فوق بعض فبالإبدال انقلب الممتنع جائزا لذكر المفعولين معا حينئذ لأن تقدير جعلت بعض المتاع كائنا فوق بعض وكذا ههنا جعل الذين كفروا بسبب الإبدال في حكم المنحى والبدل قام مقام مفعولي الحسبان على ما صورناه آنفا فكان هو كقوله : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ [ الفرقان : 44 ] فإن أن مع اسمه وخبره ناب مناب مفعولي يحسب فإن تقديره أم يحسب أكثرهم سامعين . قوله : أو المفعول الثاني عطف على بدل أي أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] بدل منه بدون تقدير شيء أو مفعول ثان بتقدير مضاف في أحد الطرفين إما في طرف المفعول الثاني أو في طرف المفعول الأول . قوله : متصلة في الإمام أي في إمام المصاحف وهو مصحف أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه فإن مصحف الإمام إمام المصاحف .