اسماعيل بن محمد القونوي
419
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حظا في الآخرة فلم يجعل لهم حظا إلا أن يقال تعلق الإرادة بعدم الرحمة باعتبار أنه متضمن الغضب فمتعلق الإرادة في الحقيقة الغضب دون العدم فالعدم الأزلي من حيث إنه عدم لا يتعلق به الإرادة وما يتضمنه من الأمر الموجود يتعلق به الإرادة وبهذا يحصل التوفيق . قوله : ( مع الحرمان عن الثواب ) أشار إلى أن حرمان الثواب أصل في هذا الباب . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 177 ] إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) قوله : ( تكرير للتأكيد أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتد من الإعراب ) تكرير للتأكيد لأنه مآل ما قبله وإن كان مغايرا له في الجملة معنى اشتروا الكفر بالإيمان أي اختاره على الإيمان أو استبدلوه بالإيمان قد مر تفصيله في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 178 ] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) قوله : ( خطاب للرسول عليه السّلام أو لكل من يحسب ) والمراد إما تهييج أو تعريض بهم فإنهم حسبوا ما ذكر قوله أو لكل من يحسب فلا يدخل فيه الرسول عليه السّلام . قوله : مع الحرمان عن الثواب معنى المعية مستفاد من العطف بالواو الدال على جمع هذه الجملة مع الجملة السابقة المعطوف عليها وهي قوله عز وعلا : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ [ آل عمران : 176 ] قال صاحب الكشاف ولهم بدل الثواب عذاب عظيم قيل إن هذا ينبئ أن قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا [ آل عمران : 176 ] يدل على أن لكل أحد حظا في الآخرة لولا أنه حرمه على نفسه بالكفر وذلك أن الجنة تنقسم باعتبار إلى جنة الأعمال وجنة الإرث وفيه الاختصاص لقوله تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 ] وقوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا [ مريم : 63 ] وقوله : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 74 ] وجنة الإرث التي أورثها المؤمنون من مساكن أهل النار . قوله : تكرير للتأكيد أي تأكيدا لذكر المنافقين المذكورين في الآية السابقة لاتحاد أوصافهم معنى فإن يسارعون في الكفر معناه يرغبون فيه ومشتري الشيء راغب فيه لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً [ آل عمران : 176 ] مذكور فيهما وكذا قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 176 ] مذكور هنا وهناك . قوله : أو تعميم للكفرة بعد تخصيص وفي الكشاف أو على العكس أي أو تخصيص بعد تعميم قيل التكرير أوجه لتأكيد أن كفرهم لا يضر اللّه أي رسوله والمؤمنين شيئا تسلية لهم . قوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] بدل منه وإنما لم يجعله مفعولا ثانيا ليحسبن لأن المفعول الثاني لفعل الحسبان خبر في المعنى عن مفعوله الأول صحيح الحمل عليه وهنا لا يصح حمل مضمون إنما نملي لهم خيرا لأنفسهم على الذين كفروا لأن مضمونه كون الإملاء خيرا