اسماعيل بن محمد القونوي

418

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وشيئا يحتمل المفعول ) أي بواسطة حرف الجر أي بشيء . قوله : ( أو المصدر ) أي مفعولا مطلقا والمعنى أي ضررا ما ولو قليلا حقيرا وهو الأظهر « 1 » . قوله : ( نصيبا من الثواب في الآخرة ويدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر ) فح يراد بالموصول كفرة مخصوصون الذين علم اللّه أنهم لا يؤمنون . قوله : ( وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد أرحم الراحمين أن لا يكون لهم حظ من رحمته وإن مسارعتهم إلى الكفر لأنه تعالى لم يرد لهم أن يكون لهم حظ في الآخرة ) بأن كفرهم بلغ الخ حاصله إن بلوغ الكفر غايته أي انهماكهم وغيهم صار سببا لإرادة أرحم الراحمين أن لا يرحمهم حتى ختم على قلوبهم فلم يتمكنوا على معرفة الحق وعدم إرادة الرحمة لهم في الآخرة صار سببا لوقوعهم في الكفر أولا أي عدم التوفيق المعبر عنه بالخذلان سبب لعدم إيمانهم فلا دور بأنه جعل أولا كفرهم سببا لإرادته عدم الرحمة جعل ثانيا عدم إرادة الرحمة سببا لمسارعتهم إلى الكفر إذ في الأول السبب الانهماك في الكفر والمسبب إرادة عدم الرحمة وفي الثاني السبب « 2 » عدم إرادة الرحمة والمسبب وقوعهم في الكفر أولا وعدم إرادة الرحمة من الاعدام الأزلية وتعلق الإرادة لأن لا يكون لهم رحمة حادث فلا تلازم بينهما بقي الكلام في تعلق الإرادة بالعدم قال قدس سره في شرح المواقف إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل هذا أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن شاء أن لا يفعل لم يفعل لأن استناد العدم إلى مشية القادر يقتضي حدوثه كما في الوجود فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليا انتهى وقد تعلق الإرادة هنا أن لا يرحم فكلامه قدس سره منتقض بمثله فمقتضى كلامه أن يقال لا يريد اللّه أن يجعل لهم قوله : وشيئا يحتمل المفعول والمصدر المعنى على الأول لن يضروا أحدا من أولياء اللّه وعلى الثاني لن يضروا اللّه ضررا ما . قوله : وفي ذكر الإرادة إشعار الخ هو بيان لمنشأ دلالة الآية على تمادي طغيانهم . قوله : وأن مسارعتهم إلى الكفر الخ عطف على بأن كفرهم بلغ الغاية وجه الإشعار بهذا المعنى وقوع جملة يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ [ آل عمران : 176 ] استئنافا لتعليل مضمون جملة يسارعون في الكفر فكأنه قيل ما سبب مسارعتهم في الكفر فأجيب بأن سببها إرادة اللّه حرمانهم عن الثواب في الآخرة أقول الظاهر أن الأمر على العكس فإن مسارعتهم في الكفر سبب حرمانهم عن ثواب الآخرة وتعلق إرادة اللّه بذلك لا مسببة عنه وإن أريد بالإرادة الإرادة الأزلية يوهم الكلام بظاهره معنى الجبر والقسر على الكفر تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وإنما قلنا بظاهره لأنه في التحقيق لا جبر ولا قسر لأن الإرادة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم فيرجع الأمر إلى اختيار العبد .

--> ( 1 ) وإنما أوقع الضرر عليه للإشعار بأن ضرر أوليائه بلغ في الشناعة مبلغا لا يعرف كنهه . ( 2 ) في المفعول الثاني رجحه لأنه تقدير عند الحاجة قوله أو حال مضاف مقدر في المفعول الأول اخر لأنه قبل الحاجة .