اسماعيل بن محمد القونوي

410

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ثمانية أميال من المدينة وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر وألقى اللّه الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت الَّذِينَ قالَ الآية ) حمراء الأسد بالمد مضاف إلى الأسد اسم موضع على ثمانية أميال من المدينة وليست بدر الصغرى لأن هذه الغزوة وقعت عقيب غزوة أحد وغزوة بدر الصغرى وقعت بعد سنة والمراد بالقرح الجراحات من حرب أحد ومعنى تحاملوا على أنفسهم تكلفوا حمل المشقة وصيغة التفاعل للمبالغة إذ مع الجراحات الخروج إلى المحاربة في غاية من التكلف فلما سمع المشركون ذلك خافوا بإلقاء اللّه « 1 » الرعب في قلوبهم فذهبوا ورجعوا إلى أدبارهم فنزلت وعلم منه أن الاستجابة للرسول عليه السلام فذكر اللّه للتبرك والتعظيم وللإشارة إلى أن الاستجابة للرسول الاستجابة للّه تعالى في الحقيقة . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 173 ] الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) قوله : ( يعني الركب الذين استقبلهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعي ) أي اللام في الناس للعهد بقرينة أن القائلين بذلك معلوم له عليه السّلام ولأصحابه الكرام قدمه لخلوه عن التكلف وأيضا قول الأكثرين فإنه قول محمد بن إسحاق وجماعة كما في المعالم . قوله : ( وأطلق عليه الناس لأنه من جنسه كما يقال فلان يركب الخيل وما له إلا فرس واحد أو لأنه انضم إليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه ) لأنه أي أبو نعيم من جنس الإنسان واسم الجمع المحلى بلام الجنس يطلق على الواحد من ذلك الجنس بناء على أن معنى الجمعية يضمحل بلام الجنس فيصح أن يراد الواحد منهم إذ الجنس يحتمل القليل والكثير أو باعتبار أن المذيعين لكلامه كالقائلين لهم فيكون الناس مستعارا لهم وفيه تكلف جدا وجمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( يعني أبا سفيان وأصحابه ) فالناس الثاني غير الأول ولذا أظهر فاسم الجمع محمول على ظاهر والتأكيد بأن وتقديم المسند إليه للمبالغة في صدق كلامه . قوله : ( روي أنه نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن وذهب العدو فرجع إلى المدينة وسيجيء بعد هذا قصة بدر الصغرى قال الإمام مدح اللّه المؤمنين على غزوتين يعرف إحداهما بغزوة حمراء الأسد وهي المذكورة في الآية المتقدمة والثانية بغزوة بدر الصغرى وهي المذكورة في هذه الآية وكلاهما متصل بغزوة أحد . قوله : يعني الركب هو تفسير الناس لا المقول لهم والركب جمع راكب والذين قال لهم الناس إما صفة للمؤمنين بعد صفة أو بدل من الذين استجابوا أو رفع بالابتداء خبره فزادهم فعلى الوجه الأخير يكون شروعا في قصة بدر الصغرى .

--> ( 1 ) كما وعد اللّه تعالى بقوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الآية .