اسماعيل بن محمد القونوي
411
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شئت فقال عليه السّلام إن شاء اللّه تعالى فلما كان القابل خرج في أهل مكة حتى نزل بمر الظهران فأنزل اللّه الرعب في قلبه وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرط لهم بحمل بعير من زبيب أن ثبطوا المسلمين وقيل لقي نعيم بن مسعود وقد تقدم معتمرا فسأله ذلك والتزم له عشرا من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا ) روي الخ . رواه جرير وغيره الضمير لأبي سفيان وهو رئيسهم موعدنا أي وقت وعدنا بيننا وبينكما للمحاربة موسم بدر أي بدر الصغرى الظاهر أن المراد بالموسم الوقت الذي يجتمع العرب فيه للتجارة فالإضافة لأدنى ملابسة لقابل متعلق لموعد أو لموسم فقال عليه السّلام شئت ذلك إن شاء اللّه مشيتنا أو إن شاء اللّه تعالى ذلك الأمر فلما كان القابل فلما وجد « 1 » القابل وجاء خرج في أهل مكة أي خرج أبو سفيان كائنا في فرقة أهل مكة أو مع طائفة من سكان مكة حتى نزل أبو سفيان وقومه معه فاكتفى بذكر قوله : خرج في أهل مكة أي خرج أبو سفيان في جمع من أهل مكة ومر الظهران موضع يسمى بطن مر وبدا له أن يرجع أي وظهر له الرجوع أي ظهر له بسبب وقوع الرعب في قلبه إذ الرجوع إلى مكة أولى له فالمعنى وبدا له رأى أن يرجع وقد يستعمل بدا له في معنى ندم ولا يناسبه قوله أن يرجع إذ المعنى ح ندم أن يرجع ولا معنى له إلا بتكلف بعيد بأن يكون المعنى ندم على خروجه لأن يرجع أي لاستصوا به الرجوع إلى مكة أو ندم من أن يرجع من مكة إلى المحاربة مع المسلمين . قوله : فمر به أي بأبي سفيان ركب المسيرة بالكسر الطعام التثبيط المنع عن الشيء والشغل عنه يقال ثبطه عن الأمر تثبيطا شغله عنه . قوله : لقي نعيم أي لقي أبو سفيان نعيم بن مسعود وقد قدم نعيم أي رجع من مكة معتمرا إلى مقامه وهو مر الظهران والقدوم والرجوع من السفر إلى الوطن . قوله : فلم يفلت منكم أحد إلا شريدا لفلتة الفجأة يقال كان هذا الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر ولا تردد وأفلت وتفلت وانفلت بمعنى والشريد النافر من شرد البعير أي نفر والتشريد الطرد والمعنى فلم يتوقف منكم أحد ولم يتردد إلا هو نافر مطرود قالوا ما قاله ابن الجوزي يخالف ذلك وهو أن أبا سفيان قال حرام أن نذهب حتى نثأر من محمد وأصحابه فوصل إلى نحو المدينة فقتل رجلين واحرق ورأى أن يمينه قد حلت فهرب فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج في أثرهم فجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق فيأخذها المسلمون ولم يلحقوه فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسميت الغزوة غزوة السويق . قوله : حتى نثأر من محمد الثأر مهموز العين من ثأرت القتيل وبالقتيل ثأرا أي قتلت قاتله ويقال أيضا هو ثأره أي قاتل حميمه ويقال ثأرتك بكذا أي أدركت به ثأري منك والمعنى حتى نقتل بدل قتيلنا من اتباع محمد . قوله : قد حلت أي انحلت ويمينه هو قوله حرام أن نذهب حتى نثأر من محمد .
--> ( 1 ) أشار به إلى كان بمعنى وجد وحاصله جاء .