اسماعيل بن محمد القونوي

395

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَما أَصابَكُمْ [ آل عمران : 166 ] من قبيل الاحتراس يدفع لما عسى يتوهم من قوله تعالى : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ آل عمران : 165 ] من استقلال في حصول تلك الحادثة . قوله : ( فهو كائن بقضائه وتخلية الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه ) وقضاؤه تعالى ذلك بطريق أنهم يباشرون سبب ذلك المقضي « 1 » قوله : وَما أَصابَكُمْ [ آل عمران : 166 ] شرط وسبب لإخبار الجزاء كقوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] إذ الإصابة ليست سبب التخلية بل العكس قوله لأنها أي التخلية من لوازم الإذن إذ تخلية الكفار وعدم منعهم عن التسليط عليهم لازم للإذن فإن حقيقة الأمر وهو الأمر أو الرضاء « 2 » لا يتصور هنا . قوله : ( تعالى وليعلم المؤمنين بيان حكمة القضاء المترتب على ذلك المقضى واعبد ليعلم تنبيها على تغاير المعلومين وهذا العلم تعلقه ) حادث لأنه تعلق بأن إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء قد وجد الآن وهذا العلم يترتب عليه الجزاء كما مر بيانه وهذا التعلق بعد تعلقه في الأزل بأن هؤلاء سيؤمن وإن هؤلاء سيكفر كفرا باطنا مع إظهار الإيمان وإن هذا معطوف على علة محذوفة ولتقدم بيانه فيما مر سكت عنه هنا . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 167 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) قوله : ( وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء ) تنبيه على أن قوله : بقضائه قيل هو بعيد لأنه في معرض التسلية للمؤمنين بما أصيبوا به وهي لا تحصل بكونه مقتضى اللّه لكنها تحصل بالتخلية للابتلاء . قوله : سماها إذنا لأنها من لوازمه فيكون الإذن مجازا في معنى التخلية أقول لا حاجة إلى إخراج اللفظ عن حقيقة معناه هنا لأن إرادة حقيقة الإذن صحيحة على مذهب أهل السنة ولعل المص رحمه اللّه اقتفى في هذا التجوز إثر صاحب الكشاف حيث قال بإذن اللّه أي بتخليته استعار الإذن لتخلية الكفار وأنه لم يمنعه منهم ليبتليهم لأن الإذن مخل بين المأذون له ومراده قيل هو بناء على مذهبه لأن إصابة الكافرين من المؤمنين قبيح لا يجوز الإذن بها وقال بعضهم الظاهر أنه لا اختصاص له بمذهبه لأن حقيقة الإذن متعذرة فتعين المصير إلى المجاز وجعله استعارة أقول لم لا يجوز أن يراد حقيقة لإذن بأن تكون الحكمة في ذلك الإذن تأديبهم وعقوبتهم على ما فعلوا من مخالفتهم أمر رسول وتنازعهم في أمر الحرب وترك المركز المأمور بالثبات فيه والفشل والعصيان أو الابتلاء وتمييز الثابت ممن ينقلب على عقيبه كما قال عز وجل : وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 166 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا [ آل عمران : 167 ] . قوله : ليتميز يعني العلم هنا بمعنى التميز فإنهما معطوفان على بإذن اللّه وقال بعضهم

--> ( 1 ) أي القضاء معلق تقدير الخبر بالجملة الاسمية للتأكيد وإلا فتقدير الظرف بالفعل أولى . ( 2 ) وكون معنى الإذن الحقيقي هنا التخلية بين المأذون ومراده أولى مما ذكر في أصل الحاشية .