اسماعيل بن محمد القونوي

396

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد التميز بين الخلق وذلك التميز لازم لتميز اللّه تعالى المراد بعلمه تعالى فاكتفى بذكر اللازم روما للاختصار ويجوز أن يكون المراد بإخبار علمه كناية عن إثبات معلومه على وجه برهاني كما أشار إليه فيما مضى لكن الأوفق لكلامه هو الأول . قوله : ( عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ ) أي مستأنف غير داخل في حيز الصلة والواو ليست للعطف . قوله : ( تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال ) أي كلمة أو للتقسيم والتخيير وهذا مستلزم لكون الأمر للتخيير والمراد بالأمر ظاهره أعني قاتلوا ادفعوا ومعنى ادفعوا قاتلوا أيضا لكن لما كان علته الدفع لا للآخرة عبر بادفعوا فقول المصنف تخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع إشارة إليه وتقديم الأول للترغيب فيه وفيه إشارة إلى تحصيل الإخلاص في الإيمان لأن القتال في سبيل اللّه وللآخرة موقوف عليه والأمر الثاني بناء على التنزل أي إن لم تحصلوا الإخلاص ولم تقاتلوا للآخرة فاقتلوا للدفع عن الأنفس والدفع عن الأنفس والأموال وإن تحقق في القتال للآخرة لكنه ليس بمقصود . قوله : ( وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيركم سواد المجاهدين ) فحينئذ يكون ادفعوا عطفا على قاتلوا وأما في الأول فعطف على سبيل اللّه وعن هذا قال هناك تقسيم الأمر أي الأمر بالقتال لكن العطف يحتاج إلى التأويل أي بأن يؤول في سبيل اللّه للآخرة كما قال المصنف للآخرة أو للدفع . قوله : ( فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه ) فإن كثرة السواد أي الناس مما يروع بالتشديد أي يلقي الروع والخوف في قلوب الأعداء ويكسر أي يذهب ربط جأشه وإن لم يقاتلوا مرضه لأنه لا يلائم ظاهر قوله في سبيل اللّه وإن لم يحتج في عطف ادفعوا على قاتلوا إلى التأويل . قوله : ( قالوا لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 167 ] عطف على محذوف يدل عليه فبإذن اللّه أي وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبتيسير اللّه لابتلاء المؤمنين والمنافقين وليقع ما علمنا غيبا مشاهدا للناس فيترتب عليه الجزاء قيل فيه نظر لأن الإذن هنا ليس مفسرا بالتيسير ولا أن العلم ههنا لترتب الجزاء أقول المعطوف على الجزاء جزاء وهنا العلم بمعنى التمييز يصح أن يقع في معرض الجزاء المسبب عن الشرط المدلول عليه بالموصول مع صلته . قوله : تقسيم للأمر عليهم هو شروع في تفسير قوله تعالى : وَقِيلَ لَهُمْ [ آل عمران : 167 ] الآية أعم من أن يكون هو داخلا في الصلة أو كلاما مبتدأ . قوله : لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل القاء بالأنفس في التهلكة فهو من باب إخراج نوع من جنس وإدخاله في جنس آخر ادعاء للمبالغة وكأنهم قالوا نحن نقدر على القتال لكن لا قتال والعلم هنا بمعنى المعرفة لأن حذف أحد مفعولي العلم لا يجوز .