اسماعيل بن محمد القونوي
391
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإيمان والتخصيص مستفاد من قوله من أنفسهم « 1 » والتخصيص وجهه ما ذكره فلا ينافي كونه إنعاما على كافة المؤمنين قوله لزيادة انتفاعهم في الدين كما أشار إليه بقوله ليفهموا كلامه الخ وفي الدنيا بالغنائم وكون الإمامة فيهم في الآخرة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت قوله من نسبهم أي من عربي خاص وهو الهاشمي أو القرشي أو من جنسهم عربيا أي مطلقا فالتقابل بهذا الاعتبار فالمراد من نسبهم ولد إسماعيل عليه السّلام كما في الكشاف وأشار إليه المص بقوله وتخصيصهم الخ وأما كون المراد ولد إبراهيم عليه السّلام ليشمل المنة بني إسرائيل ويفيد أنه مبعوث إليهم أيضا لا يوافق تقرير الشيخين حيث قالا عربيا مثلهم . قوله : ( وقرىء لمن من اللّه على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه ) ولم يذكر كون إذ في محال الرفع على الابتداء بمعنى لمن من اللّه على المؤمنين وقت بعثة لأن المختار عنده كون إذ وإذا منصوبين دائما على الظرفية كما صرح به في سورة البقرة في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ البقرة : 30 ] الآية واكتفى بكونه خبر محذوف مثل منه الخ لقيام الدليل عليه ( من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به ) . قوله : ( وقرىء من أنفسهم أي من أشرفهم لأنه عليه السّلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم ) أنفسهم بفتح الفاء ولذا فسرها بأشرفهم والبطن ما دون القبيلة كالفخذ الفخذ في العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ كذا في الصحاح فعلم منه أنه لو اكتفى بالقبائل لكان أولى « 2 » . قوله : ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ) صفة لرسول أو استئناف من التلاوة قوله أي القرآن فإنه يطلق على البعض كما يطلق على الكل والتعبير بأنه لدلالته على صدق الرسول عليه السّلام لكونها معجزة بفصاحتها وكمال بلاغتها فهي معجزة لمن له مذاق في فن البلاغة والعرب العرباء كذلك بحسب السليقة الفطرية ومن هذا ظهر وجه تخصيص العرب بالذكر غير ما ذكر . قوله : ليفهموا كلامه تعليل لبعث رسول اللّه من أنفسهم وفي ضمنه إشعار بأن كون الرسول من أنفسهم من منّ من اللّه عليهم فإن إذ في إذ بعث وإن كان بمعنى الوقت لكن وقع في معرض التعليل لقوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ [ آل عمران : 164 ] . قوله : وقرىء من أنفسهم بفتح الفاء من النفاسة فيلزمها معنى الشرف فالمراد أشرفهم لأنه عليه الصلاة والسّلام كان من أشرف قبائل العرب لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل ومضر ذروة عدنان وخندف ذروة مضر ومدركة ذروة خندف وقريش ذروة مدركة وذروة قريش محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) ولو فسر من أنفسهم أي الإنس كقوله تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ * لعمّ المؤمنين إلى كافة البشر لكن ما اختاره المص أولى . ( 2 ) إذ كونه أشرف القبائل يستلزم كونه أشرف البطون وإن لم يكن عكسه كذلك .