اسماعيل بن محمد القونوي
392
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي القرآن بعد ما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي ) جهالا أي أميا أشار إلى أنه بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكون أحوج إليه وبهذا يزداد الامتنان من الملك المنان . قوله : ( يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال ) ففي الكلام استعارة تبعية وإسناد التطهير إليه عليه السلام مجاز عقلي . قوله : ( أي القرآن والسنة ) ناظر إلى الكتاب فاللام للعهد والسنة ناظر إلى الحكمة وقدم التزكية على التعليم إذ التحلية بعد التخلية . قوله : ( إن هي المحققة من المثقلة واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من قبل بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ضلال ظاهر ) إشارة إلى أن المخففة يعمل في ضمير شأن مقدر تبعا للزمخشري وهو إمام موثوق به فلا اعتبار لرد أبي حيان بأنه لم يقل به أحد « 1 » من النحاة إذ صاحب الكشاف ممن يستشهد بقوله في إثبات القواعد وجملة وإن كانوا إما حال من ضمير يعلمهم وكون ضلالهم قبل زمان التعليم لا يضر لأن بقاء ضلالهم يقارن زمان عامل ذي الحال أو مستأنفة ففيه بيان كمال احتياجهم إلى الرسول وكونه نعمة جسيمة يجب شكرها على كل نفس زكية . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 165 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) قوله : ( الهمزة للتقرير والتقريع والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد ) أي لتقرير مضمون قلتم أنى هذا أي هذا القول قد صدر منكم حين أصاب مصيبة في وقعة أحد لكن ما كان ينبغي أن يقع ذلك فالهمزة أيضا للإنكار الواقعي أشار إليه بقوله والتقريع وقد جمع بين قوله : والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد هو قوله عز وجل : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [ آل عمران : 152 ] أي صدقكم اللّه وعده وقلتم حين ما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنى هذا ثم أدخل الهمزة للتنويع والهمزة وإن دخلت صورة على الظرف لكن في الحقيقة داخلة على قلتم والمعنى أقلتم حين إصابة المصيبة إياهم أنى هذا مثل ما فعلتم كذا أي أفعلتم للفشل والتنازع والعصيان والإلحاح على النهي في الخروج من المدينة ولما أصابتكم مصيبة قلتم أنى هذا فالهمزة ح لم تدخل على ما دخلت عليه واو العطف وأنى هنا بمعنى من أين لا بمعنى كيف لأن جوابه من عند أنفسكم ولو قيل كيف هذا لم يطابقه لأن كيف سؤال عن الحال فلا يجاب بالظرف الذي هو من عند أنفسكم وهذا كما في قوله : أَنَّى لَكِ هذا [ آل عمران : 37 ] فإنه بمعنى من أين لقوله في جوابه من عند اللّه .
--> ( 1 ) نعم هذا خلاف ما قاله ابن الحاجب من أن حذف ضمير الشأن منصوبا ضعف إلا مع أن إذا خففت فإنه لازم لكن صاحب الكشاف أوثق منه فاختاره المص .