اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء على حكاية الحال الماضية ) وكان حقه إذ أي مقتضى الظاهر أن يقال إذ ضربوا إذ الكلام على المضي لقوله قالوا لكن مقتضى « 1 » الحال ما اختير في النظم لأنه جاء على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة وهذا الكلام بناء على أن إذ المجرد الزمان منسلخا عنه معنى الاستقبال « 2 » فينتظم الحال الذي هو مدار كونه لحكاية الحال الماضية ويرد عليه أنه ح يشمل الماضي أيضا فلا يكون لحكاية الحال الماضية فينبغي أن يقول المص إن إذ المجرد الظرفية فينتظم الماضي فيطابق قوله قالوا وهو تبع فيه الزمخشري لكنه لا يخلو عن كدر وما ذكروه في توجيهه ليس بتام إلا أن يقال إن إذا لما جعل منسلخا عن معنى الاستقبال وجعل لمجرد الوقت أريد بذلك الوقت الحال لقربه الاستقبال لا الاستمرار ليفيد الحكاية المذكورة فإن حمل اللفظ على المعنى المجازي الأقرب للحقيقي أولى لا سيما إذا أفاد نكتة لطيفة فيتم مسلك الشيخين وحكاية الحال الماضية عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقه ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها وهذا أولى مما قيل من أنها إن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان أو تقدر أن ذلك الزمان كأنه موجود الآن ثم إن قوله : وكان حقه إذا أي وكان حقه إذ الموضوع للماضي لاقتضاء المقام ذلك فإنه ظرف لقالوا وقال يدل على صدور القول في الزمان الماضي وإذا تقتضي الاستقبال في مدخوله فلا يجوز أن يكون القول الماضي مظروف زمان لم يأت بعد وإلا لكان القول واقعا غير واقع ووجه الجواب أن يحمل على حكاية الحال الماضية وفيه نظر لأن حكاية الحال الماضية أن يكون الشيء ماضيا ويعبر عنه بصيغة الحال إشعارا بأنه وإن مضى كأنه موجود الآن ليستحضره السامع ويتعجب منه وههنا إذا ضربوا ليس بصيغة الحال بل للاستقبال وكيف يفيد تصوير الماضي في الحال وتكلف بعضهم في الجواب بأن قال لما تقيد قالوا بإذا كان إذا للزمان الماضي والمستقبل فيدل على أن قولهم واقع في الزمان المستمر فيفيد استحضار المخاطب تلك الحال في الآن وهذا كما ترى تكلف أبعد لأن إفادة إذا حين تقيد الماضي به للزمان المستمر غير معهود في كلامهم والأولى في الجواب أن يقال إن إذا ههنا جرد بمعنى الوقت مطلقا كقولك آتيتك إذا أحمر البسر أي وقت احمرار البسر فقد انسلخ عن إذا معنى الاستقبال استغناء بدلالة آتيتك عليه كعاف وعفى لما كان مجيء صيغة فعل في جمع المنقوص نادرا فإنه مختص بالصحيح استشهد عليه بعفى في جمع عاف كما في قول امرئ القيس : ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى * لها قلب عفى الحياض أجون يصف المفازة بأنها غير مسلوكة وبأن حياضها دارسات ومياهها آجنة متغيرة الصوى جمع صوة وهي حجارة تنسب علما في المفازة والقلب جمع قليب وهي البئر القديمة والأجون جمع آجن وهو الماء المتغير ومغبرة بالرفع عطفا على مرفوع في البيت الذي قبله وعفى جمع عاف والقياس عفاة كقضاة وغزاة في جمع قاض وغاز ولكن جاء على فعل حملا على الصحيح كشاهد وشهد .

--> ( 1 ) وهذا مراد المص في مثله وإلا فظاهره ليس بمستحسن . ( 2 ) إذ لو لم ينسلخ عنه معنى الاستقبال لا يكون لحكاية الحال الماضية فإنها مختصة بالمضارع الدال على الحال .