اسماعيل بن محمد القونوي
376
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في النظم الجليل إيجاز الحذف إذ التقدير إذا ضربوا في الأرض وماتوا أو كانوا غزى فقتلوا بقرينة قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ومنشأ قولهم لأجل إخوانهم موتهم أو قتلهم لا مجرد السفر والغزي وزمان وقوع الضرب والموت والكون غزى والقتل زمان ممتد فيصح أن يجعل ظرفا للقول الواقع في بعض أجزائه . قوله : ( جمع غاز كعاف وعفى ) لما كان جمع فاعل على فعل بالتشديد قليلا كفاسق وفسق استشهد عليه بقول امرئ القيس : عفى الحياض أجون * كذا في الكشاف أوله ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى * لها قلب عفى الحياض أجون يصف مفازة لم تسلك قبله والصوى جمع صوة وهي الحجارة تنصب علما للمفازة والقلب جمع قليب وهي البئر القديمة وعاف بمهملة وفاء بمعنى دارس من عفا المنزل إذا اندرس ومحا وأجون جمع أجنة بمعنى متغبرة والمص اكتفى بمحل الاستشهاد ( مفعول قالوا وهو يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به ) . قوله : ( متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة مثلها في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] ) خارج عن وجه التشبيه ولما لم يكن علة غائية للقول المذكور لأن العاقل لا يطلب بقوله ولا فعله كون ذلك حسرة في قلوبهم حمل اللام على العاقبة بهذه القرينة والمعنى عاقبة قولهم المذكور وما يترتب عليه الحسرة والندامة وإن لم يقصدوه بقولهم شبه ترتب قوله : وهو يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين وجه الدلالة مجيء الأفعال أعني إذا ضربوا أو كانوا لو كانوا وما ماتوا وما قتلوا على صيغة الغيبة فإنه لو كان إخوانهم مخاطبين لكان الوجه أن يقال لو كنتم عندنا ما متم وما قتلتم ولذا قال في تفسير لإخوانهم لأجل إخوانهم ولو لم يفسر بذلك لزم أن يكون إخوانهم مخاطبين فيشكل التعبير بالغيبة في الأفعال المذكورة أقول يمكن أن يقال يجوز أن يكون المراد من إخوانهم بعض المنافقين ويكون الخطاب مع هذا البعض فمعنى وقالوا لإخوانهم قال بعضهم لبعض إذا ضرب أصحاب محمد ومتبعوه في الأرض أو كانوا غزا فماتوا أو قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ومع هذا الاحتمال يكونون مخاطبين ويكون معنى الاخوة الاتفاق في المذهب . قوله : متعلق بقالوا فعلى هذا يكون ليجعل داخلا في صلة الموصول ولام التعليل فيه لا يكون على حقيقته لأنهم ما قالوا ذلك ليكون ذلك غما وحسرة على أنفسهم فوجب المصير إلى المجاز لأنه لما قالوا ذلك القول وترتب عليه الحسرة كانت الحسرة لترتبها عليه كأنها الغرض من قولهم ذلك وإن قول هم ذلك علة لها فاستعير له اللام تشبيها للحسرة بالغرض المترتب على الشيء كما أن العداوة والحزن في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] لما ترتبا على الالتقاط ترتب المعلول على العلة شبها بالغرض من الالتقاط في الترتب على الشيء وإن كان المقصود من الالتقاط التبني والمحبة لا ما يضادهما من العداوة والحزن فاستعمل فيه اللام الموضوعة للتعليل على سبيل الاستعارة .