اسماعيل بن محمد القونوي

37

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو مشركو العرب ) بقرينة أنهم سبقوا غيرهم في الكفر وإيذاء الرسول عليه السّلام والكلام فيه مثل ما مر وعلى كلا التقديرين خص من آمن منهم لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ [ آل عمران : 10 ] أي لن تنفعهم قدم المفعول به الغير الصريح على الفاعل لأنه طويل الذيل وأيضا أنه أهم وفيه تشويق للمتأخر . ( أَمْوالُهُمْ ) قدم الأموال لأنها أول عدة لدفع النوائب ( وَلا أَوْلادُهُمْ الذين من اللّه شيئا ) يتفاخرون بهم ويتباصرون في الأمور المهمة وإنما زيدت لا تنبيها على الاستقلال أي من رحمته إشارة إلى تقدير المضاف وهو إما رحمته أو طاعته قوله على معنى البداية يعني أن من للبدلية كما في قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً [ الزخرف : 60 ] أي بدلكم على وجه وقوله تعالى : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ التوبة : 38 ] أي بدل الآخرة والمعنى هنا أن رحمة اللّه تدفع العذاب وأموالهم وأولادهم لا يكونان بدل الرحمة والطاعة في دفع العذاب وفي المغني وأنكر قوم مجيء من للبدل فقالوا التقدير أرضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف وإما هي فللابتداء فالمعنى هنا ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ ) بدل رحمة اللّه أي لن تدفع عنهم ( أموالهم ولا أولادهم ) بدلا ( من ) رحمة ( اللّه ) وطاعته ( شيئا ) فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف وإما لفظة من فللابتداء لكن المص إلى ذلك الإنكار لم يلتفت لأن ما ذكره المنكر حاصل كونها للبدل كقولهم الباء للملابسة في بسم اللّه ثم يقولون ملابسا بسم اللّه وكذا في الاستعانة أي مستعينا باللّه فما ذكره المنكر لا يقابل ما ذكره المثبت ولو سلم مقابلته فالحق مع المثبت وما ذكره المنكر تطويل بلا طائل . قوله : ( أي من رحمته شيئا أو طاعته على معنى البدلية ) . قوله : ( أو من عذابه ) أي المضاف المقدر هو العذاب فيكون من للبيان لأن الإغناء فيه معنى الدفع إذ أصله دفع الحاجة فحينئذ يكون شيئا مفعولا به ومن عذابه حالا عنه وإما على كونها للبدل فشيئا مفعول مطلق لأن الإغناء معناه حينئذ الاجزاء والكفاية وحاصله لن تجزء عنهم أي لمن تكفيهم بدل الرحمة والطاعة شيئا من الاجزاء والكفاية وإنما نفي كون أموالهم وأولادهم بدلا من رحمة اللّه وطاعته مع أنهما مقتضيان لعذابه لأن الكفار ادعوا عدم نزول العذاب أو دفعه بكثرة الأموال والأولاد حيث قال تعالى حكاية عنهم وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً [ سبأ : 35 ] وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ الشعراء : 138 ] وكأنه ذهل عنه صاحب الإرشاد واعترض « 1 » على ما ذكره المص . قوله : على معنى البدلية نحو لا ينفع ذا الجد منك الجد معناه لا ينفع ذا الجد بدل طاعتك الجد والجد البحت والغنى والجاه والمنزلة وسائر الأمور النافعة الدنيوية والمعنى ههنا : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ [ آل عمران : 10 ] بدل رحمة اللّه أو طاعته شيئا من الأغنياء قوله أو من عذابه وعلى هذا لا تكون من للبدلية بل على أصل الابتداء فمعنى من اللّه على تقديرين على حذف المضاف .

--> ( 1 ) حيث قال وأنت خبير بأن احتمال سد أموالهم وأولادهم مسد رحمة اللّه تعالى وطاعته مما لا يخطر بالبال حتى يتصدى لنفيه واختار كون المعنى من عذابه لأنه الذي يقتضيه النظر الصحيح .