اسماعيل بن محمد القونوي
38
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي حطبها ) الذي تسعر به إطلاق الحطب عليهم على الاستعارة لأنهم مشابهون بالحطب في تسعير النار به والحصر المستفاد من ضمير الفصل حقيقي إن أريد عموم « 1 » الكفرة وادعائي إن أريد وفد نجران أو مشركو العرب . قوله : ( وقرىء بالضم بمعنى أهل وقودها النار ) لأنه مصدر فلا يحمل على الذات وأما الفتح فاسم ما يتوقد به النار وهو الصحيح وقد جاء المصدر بالفتح فحينئذ يكون على حذف المضاف وأما الحمل على المبالغة في مناسبتهم بالنار فليس بمناسب هنا بخلاف رجل عدل . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قوله : ( متصل بما قبله أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك ) اتصالا لفظيا لأنه إما مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف أي دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر وهو المختار عند البعض أو لفظا لأنه منصوب المحل على أنه صفة مصدر لتغني أي إغناء كعدم إغناء هؤلاء قيل وفيه الفصل بين العامل ومعموله بجملة وأولئك إلا أن تقدر اعتراضية ولذا قدمنا مختار البعض وأيضا أورد عليه أن المذكور في تفسير الدأب إنما هو التكذيب والأخذ من غير تعرض لعدم الإغناء وجوابه أنه يلزم عدم الإغناء للتكذيب . قوله : ( أو توقد بهم كما توقد أولئك ) فعلى هذا لا يلزم الفصل المذكور فتقديمه أولى ولعل المص جعله جملة معطوفة على قوله : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ [ آل عمران : 10 ] لا مستأنفة أو مراده بأنه منصوب بعامل مقدر مدلول عليه بقوله : لَنْ تُغْنِيَ [ آل عمران : 10 ] أي بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كشأن آل فرعون . قوله : ( أو توقد بهم ) بيان حاصل المعنى ومؤيد لما قلنا من أن معنى الاتصال أنه معمول كما قبله ويؤيد أيضا أن مراده أنه منصوب بلن تغني أنه منصوب بما دل عليه لن تغني المذكور فإن توقد ليس بمذكور فمراده لا جرم أنه منصوب بفعل دل عليه وقود النار « 2 » . قوله : متصل بما قبله بأن يكون الكاف منتصبا على مصدرية من لن تغني أو من الوقود أي لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم مثل ما لم تغن عن أولئك توقد بهم النار كما توقد بأولئك كقولك إنك لتظلم الناس كدأب أبيك تريد تظلمهم كظلم أبيك أي ظلمهم ظلما مثل ظلم أبيك أي دأبه وشأنه .
--> ( 1 ) الشاملون لجميع الكفرة من الأمم الماضية قاطبة لكن قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ يقتضي أن يكون المراد عموم الكافر من هذه الأمة فبكونه حينئذ القصر ادعائيا أيضا . ( 2 ) وكذا في قوله منصوب بلن تغني .