اسماعيل بن محمد القونوي

368

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستفهام الناشئ عن الظن الفاسد انتهى وقد أجيب بأن الاستفهام في الآية للإنكار فيكون خبرا فيكون الخبر ترجمة للخبر لكن هذا إنما يتم في المعنى الأول وأما في المعنى الثاني فالاستفهام على حقيقته كما عرفته . قوله : ( أي الغلبة الحقيقية للّه ) أي بالآخرة أي الأمر مفرد الأمور لا مفرد الأوامر مثل ما سبق فيكون بمعنى الشيء والشأن وهنا تحقق في الغلبة ولهذا فسره بها بمعونة المقام فيكون الأمر باقيا على حقيقته وإن أريد به الغلبة بخصوصها فيكون مجازا . قوله : ( وأوليائه فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [ المائدة : 56 ] ) فيه تنبيه على أن المراد بكون الغلبة للّه كون الغلبة لأوليائه وإنما عبر به تشريفا لهم كقوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المائدة : 33 ] . قوله : ( أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ) أي أو الأمر بمعنى القضاء فيدخل قضاء الغلبة لأوليائه دخولا أوليا وبهذا يحصل مناسبة هذا المعنى بما قبله لكن كون الأمر بمعنى القضاء غير شائع ولذا أخره . قوله : ( وهو اعتراض ) أي بين الحال وصاحبها وفائدة الاعتراض بيان أن ليس لهم من الأمر شيء ورد لما فهم من كلامهم أن لهم تدبيرا لكنهم منعوا عنه ( وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء ) . قوله : ( حال من ضمير يقولون ) احترز بذلك عن أن يكون حالا من فاعل قل والرابط قوله لك . قوله : ( أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون ) هذا على احتمال كون هل الاستفهامية على حقيقته كأنه اختاره هنا وفي قصة ابن أبي قدم كون الاستفهام للإنكار . قوله : ( طالبون للنصرة مبطنين ) معنى يخفون أوله بالمفرد لكونه أصلا في الحال . قوله : ( الإنكار والتكذيب ) إشارة إلى أن المراد بما في ما لا يبدون لك وصيغة المضارع للاستمرار وذكر في أنفسهم أي في قلوبهم للتأكيد ودفع احتمال المجاز مثل يقولون بأفواههم وسمعت بأذني . قوله : ( أي في أنفسهم ) أي المراد بالقول القول النفسي فإنه قد يطلق عليه القول مجازا قدمه ليناسب يخفون . قوله : أي الغلبة الحقيقية بعد الأمر في قوله سبحانه : يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ [ آل عمران : 154 ] عام يحتمل أن يراد به ههنا الغلبة والنصرة بدليل وقوعه جوابا لقولهم : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ [ آل عمران : 154 ] فإنهم أرادوا بالأمر في قولهم هذا النصر والغلبة ويحتمل أن يكون المراد به الحكم والقضاء والأول أقرب لقيام القرينة الدالة عليه ولذا قدمه على الثاني . قوله : وهذا اعتراض أي قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [ آل عمران : 154 ] اعتراض واقع بين الحال وذيها .