اسماعيل بن محمد القونوي
365
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإنزال للكل فإن الغشي كونه للبعض لا ينافي كون مطلق الإنزال للكل لكن إذا جعل نعاسا مفعول أنزل أو بدلا من مفعوله فالظاهر أن كلمة من في منكم للبيان لا للتبعيض . قوله : ( وطائفة ) مبتدأ خبره قد أهمتهم وإنما جاز مع كونه نكرة لأنه من قبيل شراهر ذا ناب وقيل لاعتمادها على واو الحال أشار إلى أن وطائفة الخ حال والواو رابطة والمعنى أنزل اللّه عليكم الأمن في حال عجزكم بالكلية إذ كنتم قسمين قسما في النعاس وقسما لا مبالاة لهم في الدين والرسول . قوله : ( هم المنافقون ) والظاهر أن قول المص أو ما بهم الأهم أنفسهم يؤيد ما ذكرنا فإن الحصر « 1 » ظاهر في صورة كونه من قبيل شراهر ذا ناب أو لوقوعها في موقع التفصيل ولا يخفى بعده . قوله : ( أوقعتهم أنفسهم في الهموم ) فعلى هذا أن معنى أهمتهم جعلتهم ذا هم وحزن والفاعل والمفعول واحد ذاتا متغاير اعتبار . قوله : ( أو ما يهمهم الأهم أنفسهم وطلب خلاصها ) فعلى هذا معنى أهمه جعله مهما له ومقصودا وكلا المعنيين منقول عن الأزهري . قوله : ( صفة أخرى لطائفة ) أشار به إلى أن قد أهمتهم صفة لها فح طائفة خبرها محذوف أي ومعكم طائفة أخرى فالمراد بالمعية المعية في المعركة لا المعية في إنزال الأمن . قوله : ( أو حال ) من المفعول . قوله : ( أو استئناف على وجه البيان لما قبله ) أي جواب سؤال مقدر عن سبب الحكم كأنه قيل فإذا أوقعوا في الحزن أجيب بأنهم يظنون الخ وأيا ما كان فجملة وطائفة الخ إما حالية مبينة لمثالب المنافقين أو مستأنفة مسوقة لبيان معايب الفاجرين . قوله : ( وغير الحق نصب على المصدر أي يظنون باللّه غير الظن الحق الذي يحق أن قوله : أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم هذا الحصر يعلم من المعنى لا من اللفظ إذ ليس في اللفظ من طرق الحصر شيء وأما استفادة الحصر من جهة المعنى فمن حيث إن من خاف على نفسه لا يلتفت إلى الغير فسر أهمتهم أنفسهم على وجهين الأول من قولهم أهمه الأمر أي كان مهما له معتنى بشأنه والثاني من أهمه الأمر أيضا لكن بمعنى أقلقه وحزنه فإن أهمه الأمر يجيء لكل من هذين المعنيين . قوله : وغير الحق نصب على المصدر وفي الكشاف غير الحق في حكم المصدر ومعناه يظنون باللّه غير الظن الحق للذي يجب أن يظن به وظن الجاهلية بدل منه ويجوز أن يكون المعنى يظنون باللّه ظن الجاهلية وغير الحق تأكيد ليظنون كقولك هذا القول غير ما تقول وهذا القول لا
--> ( 1 ) وقيل الحصر مستفاد من المقام قيل ولا وجه لترك اعتبار الحصر في الأول وقد عرفت أنه من قبيل شراهر ذا ناب وترك اعتباره في الأول اكتفاء ببيانه في الثاني ولم يعكس كما هو الظاهر لأن الحصر في الأول لا يرى له كثير فائدة بخلاف الثاني .