اسماعيل بن محمد القونوي
366
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يظن به وظن الجاهلية بدله ) أي على حكم المفعول المطلق أشار إليه بقوله غير الحق الذي الخ فإنه يفهم منه أن المراد بغير الحق الظن الذي لا يليق أن يظن به والمراد بالحق الظن الذي يحق أن يظن به والمعنى يظنون باللّه ظنا غير الحق فيكون صفة لمصدر محذوف أو نفسه مفعول مطلق إذ المراد بغير الحق الظن الغير المطابق للواقع قوله وظن الجاهلية يؤيده فإن المراد بدل الكل . قوله : ( وهو الظن المختص « 1 » بالملة الجاهلية وأهليها ) يعني أن إضافة الظن إلى الجاهلية مع أنه صفة الجاهل إضافة الموصوف « 2 » إلى مصدر صفته دلالة على اختصاص المضاف بمصدره أي منشأ ذلك الظن من الجاهل جهله فالجاهلية إما صفة الملة للمبالغة أو بتقدير المضاف أي ظن أهل « 3 » الجهل فيفوت المبالغة ولذا قدم الملة الجاهلية على أهليها والياء مصدرية والتاء للتأنيث اللازم له . قوله : ( أي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بدل من يظنون ) أي بمنزلة بدل اشتمال لأن منشأ هذا القول الظن المذكور . قولك وظن الجاهلية كقولك حاتم الجود ورجل صدق يريد الظن المختص بالملة الجاهلية قوله غير الظن الحق فيكون مفعولا مطلقا ليظنون على طريق النوعية لأن الظن قد يكون حقا وقد يكون غير حق والظن الغير الحق نوع من الظن فيكون من قبيل قولك جلست جلسة أي جلست نوعا من الجلوس ويجوز أن يكون ظن الجاهلية مفعولا مطلقا وغير الحق تأكيدا ليظنون أي تأكيدا لغيره وحذف عاملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون غير الحق كقولك هذا القول غير ما تقول فهذا القول مبتدأ وخبر وغير ما تقول مصدر تأكيد لغيره أي أقول غير ما تقول وكذلك لا قولك أي لا أقول قولك والظن قد يضاف إلى الفاعل وقد يضاف إلى المفعول فظن زيد يحتمل أن يكون زيد ظانا وأن يكون مظنونا وظن الجاهلية ليس من قبيل ذلك بل أضيف الظن إليها بمعنى الاختصاص كما في حاتم الجود . قوله : بدل من يظنون فهو بدل الكل بحسب الصدق وبدل الاشتمال بحسب المفهوم قيل عليه إن مقول القول استفهام ومسألة عن الأمر وهو قوله : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ [ آل عمران : 154 ] والمظنون لا بد أن يكون خبرا فلا يجوز أن يكون يقولون بدلا من يظنون إذ لا مطابقة بين الاستفهام والخبر كما لا يصح أن يقال أخبرني زيد هل قدم السلطان وأجيب بأن سؤالهم ذلك لما نشأ من ظنهم الفاسد كان مسؤولهم مظنونا إذ لولا الظن الفاسد لما اظهروا الاسترشاد وابطنوا النفاق فيصح البدل والحاصل أن عدم المطابقة إنما يمنع الإبدال لوادي إلى المنافاة بين مضموني الجملتين كما في المثال المضروب وكما في قولنا أمرني قال لي لا تضرب ونهاني قال لي أضرب أما إذا لم يكن منافاة فلا كما في قولك أمرني قال لي اضرب ونهاني قال لي لا تضرب أقول يمكن أن يقال في الجواب أن الاستفهام في هل لنا من الأمر شيء للانكار فالمعنى يقولون ما لنا من أمر
--> ( 1 ) وتسميتهم الجاهل مع أن المنافقين من أهل الكتاب لعدم جريهم على مقتضى العلم . ( 2 ) كرجل صدق وحاتم الجود فالإضافة بمعنى اللام أي المختص بالصدق والجود . ( 3 ) إذ أصله ظن جاهل فالجاهل صفة الظن مسامحة فإنه صفة لأهله الملة أو للملة .