اسماعيل بن محمد القونوي

364

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو هو المفعول ) أي النعاس المفعول . قوله : ( وأمنة حال منه ) مؤول بالمشتق أو أريد المبالغة . قوله : ( أو مفعول له ) أي لنعاس يعني نعستم أمنة كما صرح به في الكشاف فيندفع الإشكال بأنه لا يوجد شرط نصبه إذ فاعل أنزل غير فاعل نعاس . قوله : ( أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة ) إذ لا يصح الحمل بدون تقدير مضاف إلا أن يراد المبالغة والأولى ذوي أمن بدل أمنة . قوله : ( أو جمع آمن كبار وبررة ) أشار إلى احتمال كونها جمعا بعد اختيار كونها مصدرا لأن قراءة سكون الميم يؤيده وإن كان ح مصدرا للعدد وعلى الأول مصدر غير المرة . قوله : ( وقرىء أمنة بسكون الميم كأنها المرة من الأمن ) أي الأمن وإن كان متعددا باعتبار المخاطبين لكنه في حكم الواحد لنزوله دفعة وجملة وإنما قال كأنها لما ذكرنا من أن الأمن متعدد لتعدد الآمنين وقيل لأنها لم يقصد بها مرة من الأمن وإنما المقصود الأمن مطلقا لكن لوقوعها في زمان يسير شبهت بالمرة والبدل بدل الاشتمال « 1 » وعلى الحالية لا يضر كونها من النكرة لتقدمها انتهى . قوله : ( يغشى ) في محل النصب على أنه صفة لنعاس وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية . قوله : ( أي النعاس وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ردا على الأمنة ) أي على كون الفاعل أمنة وهذا على كونها مصدرا إذ لا ينتظم الجمعية وهذا يؤيد المصدرية . قوله : ( والطائفة هم المؤمنون حقا ) أي من أهل الصدق واليقين ضد المنافقين من الأنصار والمهاجرين كما صرح به ابن عباس رئيس المفسرين وهذا عادة اللّه تعالى مع المؤمنين جعل النعاس في الحرب علامة في الظفر وقد وقع كذلك لعلي رضي اللّه تعالى عنه في صفين وهو من الواردات الرحمانية والسكنة كما قيل فيه إشارة إلى أن الخطاب في أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 154 ] للمؤمنين المخلصين عموما ولا يقدح ذلك في عموم قوله : وامنة حال منه متقدمة فإن ذا الحال إذا كان نكرة يجب تقديم الحال عليه لئلا يلتبس بالصفة والأصل أنزل عليكم نعاسا ذا امنة لأن النعاس ليس هو امن بل هو شيء يحصل الامن لكن عبر عن الأصل للمبالغة لإفادة أن النعاس عين الامنة لا شيء موصوف بالآمنة . قوله : ردا على الامنة أي رجعا لضمير تغشى على الامنة . قوله : المؤمنون حقا أي لا المنافقون المظهرون لكلمتي الشهادة بألسنتهم المبطنون للكفر في قلوبهم .

--> ( 1 ) لأنه ينتظر السامع أن أنزل الأمنة بأي طريق كان فافهم البدل أنه بالنعاس وجعل البعض عطف البيان يؤيد كونه بدل الكل على أنه لا ضمير يرجع إلى المبدل منه والتقدير خلاف الظاهر .