اسماعيل بن محمد القونوي
354
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مضمون الشرطية كأنه قيل فليس الكافرون أنصاركم حتى تطيعوهم بل اللّه ناصركم لا غير « 1 » فأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين ولهذا قال تعالى : وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [ آل عمران : 150 ] صيغة التفضيل لتحقق الناصر الصوري وهي جملة تذييلية مقررة لما قبلها فاستعينوا به عن ولاية غيره ونصره . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 151 ] سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) قوله : ( يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ) أشار إلى أن قوله : سَنُلْقِي [ آل عمران : 151 ] حكاية الحال الماضية أو للاستمرار فالرعب رعب المؤمنين كذا قيل ولا يخفى ضعفه فالمراد رعب الكافرين يدل عليه قوله ورجعوا من غير سبب وكذا قوله وقيل لما رجعوا إلى قوله فألقى اللّه تعالى الرعب في قلوبهم فقوله : سَنُلْقِي [ آل عمران : 151 ] جملة مستأنفة مسوقة لبيان ولايته تعالى ونصرته والسين للتأكيد كقوله : سَنَكْتُبُ [ آل عمران : 181 ] . قوله : ( ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت فقال عليه الصلاة والسّلام إن شاء اللّه موعدنا وقيل لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى اللّه الرعب في قلوبهم ) أي وقت محاربتنا قوله لقابل أي للعام القابل معنى ليستأصلوهم ليقتلوهم جميعا ويقلعوهم من أصلهم . قوله : ( وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن ) أي بضم عين الرعب على الأصل والسكون للتخفيف . قوله : ( بسبب إشراكهم به ) أي ما مصدرية والباء للسببية وإنما حملها على المصدرية لقوله ما لم ينزل به لأن ما فيه موصولة أو موصوفة كما اختارها المص حيث فسره بآلهة والجمع لأن ما من ألفاظ العام والتعبير بآلهة للتهكم . قوله : ( أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله : ولا ترى الضب بها ينحجر ) قوله : بالضم على الأصل أي بضم العين بعد الراء المضمومة كالشغل بضمتين يفهم من قوله على الأصل أن التسكين في القراءة بالسكون عارض لأجل التخفيف . قوله : أي آلهة ليس على إشراكهم حجة ولم ينزل عليهم به سلطان لما أوهم ظاهره أن هناك سلطانا أي حجة لكن اللّه تعالى لم ينزل حمل النفي على نفي السلطان وإنزاله جميعا لأن الشرك لا يستقيم أن يقوم عليه سلطان وإنما المراد نفي السلطان ونزوله على طريقة ولا ترى الضب بها ينجحر
--> ( 1 ) لا غير إشارة إلى أن بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ يفيد الحصر مثل صديقي زيد أو بملاحظة نفس الأمر والمراد النصر الحقيقي فلا ينافي قوله : خَيْرُ النَّاصِرِينَ .