اسماعيل بن محمد القونوي

355

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليس على إشراكها معنى لم ينزل وضمير به راجع إلى الإشراك المدلول عليه بقوله أشركوا حجة معنى سلطانا نبه أولا على أن النفي متوجه إلى المقيد والقيد جميعا فذكر نفي الحجة ثم عدم الإنزال فقوله ولم ينزل الخ ذكره بعد قوله ليس على إشراكها حجة للتنبيه على ذلك ولو قال وليس على إشراكها حجة فضلا عن إنزالها لكان أحسن سبكا ثم صرح بذلك فقال وهو كقوله : ولا ترى الضب بها ينحجر أي يدخل في حجرته أي لا ضب ولا انحجار فلا إشكال بأنه يتوهم منه أن لهم حجة على إشراكهم لكنه لم ينزل بناء على أن الأصل نفي القيد وإبقاء المقيد لأن هذا يعدل عنه كثيرا بمعونة القرينة . قوله : ( وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة لحدة اللسان ) السليط وهو الزيت عند عامة العرب ودهن السمسم عند أهل اليمن كذا في الصحاح والسليط قد يستعمل بمعنى حديد اللسان وإليه أشار بقوله والسلاطة الخ وسمي حجة سلطانا لقوتها وغلبتها على الخصم . قوله : ( أي مثواهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ ) أي للتسجيل على ظلمهم والتشديد في وعيدهم . قوله : ( والتعليل ) أي لبيان علة كون النار مأواهم فالتغليظ من التغيير بالظلم والتعليل من التعبير بالمشتق فلو أضمر لانتفى الأمران معا إذ مدلول الضمير الذات فقط وحمل لام الظالمين على العهد وح يراد بالظلم الإشراك وهو ظلم عظيم ويحتمل الجنس فيدخلون دخولا أوليا ولا يكون من وضع الظاهر موضع المضمر المأوى المنزل الذي يأوي إليه الإنسان والمثوى محل الإقامة فالتعبير أولا بالمأوى « 1 » وثانيا بالمثوى للمبالغة في التشديد والرمز إلى التأبيد . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 152 ] وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) قوله : ( ولقد صدقكم اللّه ) جواب قسم محذوف ولا يكاد يطلق هذا اللام إلا مع قد أوله لا يفزع الأرنب أهوالها يصف مفازة خالية عن الحيوانات أي ليس بها أرنب ليفزعه أهوالها ولا ضب يدخل الحجر والمعنى لا أرنب فيها ولا فزع له من أهوالها ولا ضب فيها ولا انجحار له . قوله : ومنه السليط هو الزيت عند عامة العرب وعند أهل اليمن دهن السمسم .

--> ( 1 ) والمخصوص بالذم محذوف أي بئس مثوى الظالمين النار .