اسماعيل بن محمد القونوي
351
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أشار إلى أن هذا القول مبين للمحاسن القولية إثر بيان محاسنهم الفعلية وإدخال مع علي ثباتهم للتنبيه على أصالته وكونه منشأ لهذا القول الحسن . قوله : ( وهو إضافة الذنوب ) أي الصغائر . قوله : ( والإسراف إلى أنفسهم ) أي تجاوز الحد في ارتكاب الكبائر . قوله : ( هضما لها ) أي كسرا لها « 1 » ومنعا عن العجب القبيح . قوله : ( وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالها والاستغفار عنها ) هذا مستفاد من قولهم ذنوبنا وإسرافنا فإنها سوء الأعمال ومنشأ لما أصابهم . قوله : ( ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ) أي طلب تثبيت الإقدام كناية عن طلب التثبت في مواطن الحرب إذ الكلام في بيان الحرب . قوله : ( ليكون عن خضوع وطهارة ) علة تأخير طلب التثبيت عن طلب المغفرة قوله عن خضوع لجعلهم أنفسهم مذنبة مسرفة وطهارة أي طهارة معنوية عن الذنوب . قوله : ( فيكون أقرب إلى الإجابة ) الأولى الاستجابة فأشار إلى أن فيه ترتيبا أنيقا بليغا إذ طلبوا أولا المغفرة عن الذنوب إما هضما أو لأنه لا يخلو أحد عن تقصير ما التي طهارة عن الذنوب ثم الثبات في مواضع الحرب المسبب عن المغفرة ثم النصر على الأعداء المرتب عليهم غالبا وطلب المغفرة أوقع من طلب إفراغ الصبر ولهذا اختار الربانيون ذلك فمناجاتهم أحسن من تضرع قوم طالوت . قوله : ( وإنما جعل قولهم خبرا لأن إن قالوا أعرف لدلالته على جهة النسبة وزمان قوله : هضما لها أي كسرا لأنفسهم . قوله : وإضافة عطف على هضما وهو بحسب الظاهر تعليل الشيء بنفسه لكنه في المعنى تعليل للشيء بغيره من حيث إن الغرض من إضافة الذنوب إلى أنفسهم إضافة ما أصابهم في غزوة أحد من المكروه إلى سوء أعمالهم . قوله : والاستغفار بالرفع عطف على إضافة وكذا قوله ثم طلب التثبيت بالرفع عطف عليها أو على الاستغفار قوله فيكون أقرب إلى الإجابة عطف على ليكون عن خضوع فالفاء في فتكون للدلالة على أن الاستغفار عن خضوع سبب للقرب إلى الإجابة فهو ههنا لترتيب السبب على المسبب فقوله ليكون عن خضوع علة تقديم الاستغفار على طلب التثبيت أي قدموا الاستغفار عن الذنوب على طلب تثبيت الاقدام ليكون طلب التثبيت عن خضوع ويكون ذلك الطلب أقرب إلى الإجابة فالضمير أن في ليكون وفيكون للطلب . قوله : لأن قالوا أعرف يعني جعل قولهم خبر كان وإن قالوا اسمه ولم يعكس لأن الأصل في المسند إليه المعرفة وفي المسند النكارة والجهالة ليفيد الإخبار للمخاطب ثم علل كونه أعرف
--> ( 1 ) ولو قيل لأنه لا يخلو أحد عن تقصير ما لقوله تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ لكان أولى من القول بهضما لنفسه .