اسماعيل بن محمد القونوي
352
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحدث ) أي النسبة إلى الفاعل والمفعول وجهة النسبة هي الفاعلية والمفعولية وزمان الحدث فهو يدل على زيادة معنى وهو كونه صادرا عنهم في الماضي فيكون أكثر تعينا وهو يقتضي زيادة التعريف بخلاف المصدر الصريح فإنه لا يدل عليه صريحا والقاعدة أنه إذا اجتمع معرفتان فالأعرف منهما أحق بكونه مسندا إليه وهذا في قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية عنهم برفع قولهم على أنه الاسم « 1 » والخبر أن قالوا قال مولانا أبو السعود وهذا أولى لأن مصب الفائدة في الجملة الخبرية هو الخبر فالأحق بالخبرية ما هو أكثر فائدة وأظهر دلالة على الحدث وأوفر اشتمالا على نسب خاصة بعيدة من الوقوع في الخارج وفي ذهن السامع ولا يخفى أن ذلك ههنا في أن مع ما في خبرها أتم وأكمل لما أن الإخبار يكون قولهم المطلق خصوصية قولهم المحكي عنهم مفصلا أكثر إفادة من الإخبار بكون خصوصية قولهم المذكور قولهم انتهى ولا يخفى أن الإخبار يكون خصوصية قولهم المذكور قولهم مشعر بأنه ليس لهم قول في مواطن الحرب سوى هذا القول المخصوص حيث ادعى اتحاد القول المخصوص والقول المطلق في الخارج ولولا هذا الادعاء لم يكن لهذا الحمل فائدة فاختيار أكثر القراء فيه مبالغة رشيقة وبلاغة أنيقة ولا ينبغي أن يحمل مراد أكثر القراء على معنى ليس له فائدة ودخول كان في مثل هذا الدوام النفي لا لنفي الدوام فإذا أبطل بألا يفيد دوام ثبوت القول المخصوص . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 148 ] فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) قوله : ( فَآتاهُمُ اللَّهُ ) [ آل عمران : 148 ] بسبب الاستغفار واللجأ إلى اللّه النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا والجنة والنعيم في الآخرة ) أي الفاء السببية داخلة على المسبب النصر الخ إشارة إلى ثواب الدنيا والتخصيص بذلك بمعونة المقام . قوله : ( وخص ثواب الجنة بالحسن إشعارا بفضله وأنه المعتد به عنده ) ولذا أظهر بدلالة أن قالوا على جهة النسبة وهي نسبة القول إلى قائله وزمان الحدث وهو زمان الماضي دلالة وضعية وإنما قلنا دلالة وضعية لأن المصدر وهو قولهم الواقع خبرا دال على النسبة والزمان أيضا لكن ليس تلك الدلالة وضعية بل هي دلالة عقلية لأن المصدر عرض يقتضي محلا يقوم به وحدث يستدعي زمانا يقع فيه . قوله : بسبب الاستغفار معنى السببية مستفاد من الفاء في فَآتاهُمُ [ آل عمران : 148 ] . قوله : وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله فيكون قوله عز وجل : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 148 ] تذييلا واقعا في معرض التعليل ناظرا إلى معنى قوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 55 ] .
--> ( 1 ) ومثل هذا بناء على الاعتبارين ففي أحد الاعتبارين يجعل قولهم اسما وإن قالوا خبرا وفي الاعتبار الآخر يعكس الأمر مثل زيدا أخوك حيث جعل زيد مبتدأ مرة وأخوك خبره ويعكس مرة أخرى والتفصيل في المطول .