اسماعيل بن محمد القونوي
346
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيه مؤجلا فهذا الوصف لا ينافي كون كتابا مصدرا مؤكدا بأن يقال إنه على هذا التقدير يكون مصدرا للنوع لا للتأكيد قوله وفيه تحريض وتشجيع الخ إشارة إلى أن قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ [ آل عمران : 145 ] الآية كلام مستأنف مسوق للتحريض والتشجيع وتنبيه على خطئهم في حذرهم من الموت والقتل في إرجافهم بقتل النبي عليه السّلام ببيان أنه حافظ في جميع الأوقات وعموم الحالات . قوله : ( تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد فإن المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون ) تعريض بمن شغلتهم الدنيا بأنهم أرادوا الدنيا أي الأموال ولم يكن لهم ما أرادوا بل كان ما أراد اللّه تعالى ومعنى نُؤْتِهِ مِنْها [ آل عمران : 145 ] نؤته منها لمن نشاء وهذا التعريض بإشارة النص لا بعبارته وغرضه بيان حكمة ذكر أحوال من يطلب الدنيا بعمله . قوله : ( فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب وخلوا مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم ) أي وجدوا الفرصة واغتنم بها المشركون وهم مائتان وخمسون فارسا وفيهم خالد بن الوليد فهزموهم أي غلب المشركون عليهم فوقع ما وقع منشأه طلب حطام الدنيا بعمل العقبى « 1 » ثم أسلم خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه وأعان الإسلام والمسلمين وهو من شجعان الأصحاب رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ( أي من ثوابها ) . قوله : ( سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) [ آل عمران : 145 ] والإتيان بنون العظمة لإظهار جزالة الجزاء وإبهام الجزاء لكونه من جنس ما لا عين رأت واللام للاستغراق ويحتمل العهد أي المجاهدين الصابرين في أحد كأنس بن النضر وأحزابه . قوله : ( الذين شكروا نعمة اللّه فلم يشغلهم شيء عن الجهاد ) يؤيد العهد بمعونة المقام لكن الأولى العموم ويدخل المجاهدون دخولا أوليا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 146 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) قوله : ( أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين أثبتت في الخط على غير قياس وقرأ ابن كثير كائن ككاعن ) اختار كونها مركبة من أي المنونة والكاف وأي هذه أي التي في قولهم أي الرجال يعني في الأصل استفهامية دخلت عليها كاف التشبيه فيكون مركبة من كاف التشبيه وأي وصارت أي المجموع بمعنى كم الجزئية في إفادة التكثير ولم يبق معنى مفرد بها فكم وكابن بمعنى واحد « 2 » ونقل عن ابن جني أن أي هذه من قولهم وأي يأوي أو يا فاعلت بالإعلال المشهور وحدث فيها بعد التركيب
--> ( 1 ) وفيه بيان شآمة طلب الدنيا بعمل الآخرة على العموم . ( 2 ) والكاف لا تعلق لها لخروجها عن معناها ومحلها رفع بالابتداء خبرها قوله تعالى : قاتَلَ مَعَهُ الآية .