اسماعيل بن محمد القونوي

139

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

( ترجف ) أي تضطرب لشدة خوف وهو مجزوم لأنه جواب الشرط ( والروانف ) جمع رانفة وهي طرف الألية التي تلي الأرض من الإنسان إذا كان قائما وجمع الروانف مع الإضافة إلى التثنية لا من اللبس لأنه ليس له إلا رانفتان ولذا ثنى ضمير ( أليتيك تستطارا ) أصله تستطاران سقطت النون للجزم معناه « 1 » تتحرك وترتعش من شدة الخوف مدح الشاعر نفسه بالشجاعة وذم خصمه بالجبانة محل الاستشهاد قوله فردين . قوله : ( في أيام الحبسة وهو مؤكد لما قبله مبين للغرض منه ) . قوله : ( وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار ) ومعنى التكرار وقوعه مرة أخرى في أوقات متعددة وأما عمومه فشموله أفراده فيتلازمان في مثل صلوا لامتناع وقوع إيقاع الإفراد في زمان واحد ويفترقان في مثل طلق نفسك لجواز أن يقصد العموم دون التكرار وعامة أوامر الشرع مما يلتزم فيها العموم والتكرار فلذا اقتصر المص على ذكر التكرار أي لا يفيد ولا يوجب الأمر المطلق عن القرينة التكرار لكنه في مذهب المص وأما عندنا فلا يحتمله أيضا سواء علق بشرط أو قيد بوصف أولا والتفصيل في أصول الفقه . قوله : ( من الزوال إلى الغروب ) وقيل إن العصر أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل والمراد بالعشي والإبكار استيعاب الأوقات فيؤول إلى معنى الكثرة فلا إشكال « 2 » بأن العشي والإبكار قيد للأمر ومتعلق باذكر وسبح على سبيل التنازع ولأن الكثرة أخص من التكرار وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ [ آل عمران : 42 ] شروع في بقية قصة مريم إثر قصة زكريا عليه السّلام وكان قد استطر ومن قصة مريم وفيه إشارة إلى أن قصة مريم من العجائب التي أشير إليها في قوله : كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 40 ] وفي نداء الملائكة باسمها تأنيس لها وهذه توطية لتبشيرها بكلمة تنزيها لها عما رمتها اليهود قاتلهم اللّه وتسفيها لمن قذفها بعد ما رأى الآيات الناطقة ببراءتها . وهو الروائف وإن كان المراد به التثنية أدخل عليه النون الخفيفة ومعنى البيت إذا رأيتني حال كوننا فردين يتحرك ويرتعش طرفا اليتيك من شدة الفزع والخوف والاستشهاد في أن فردين حال من مجموع الفاعل والمفعول في تلقني . قوله : وهو مؤكد ما قبله وهو أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ آل عمران : 41 ] فإن المقصود من حبس لسانه في تلك الأيام أن يشتغل بشكر الواهب وذكره وهذا قد أكد ما هو الغرض منه وبين .

--> ( 1 ) أو تطيرا من الطيرة والطيرات عبارة عن الاضطراب . ( 2 ) وجه الإشكال أنه إذا قيد الأمر بالعشي والإبكار لا يفهم الكثرة إذا قيل إنه يفيد التكرار ويكون ذكر كثيرا بناء على إفادته التكرار ويكون دفعا لتوهم عدم مراد الكثرة بسبب تقييد الأمر بالوقتين المخصوصين ودفعه بما ذكرنا واضح .