اسماعيل بن محمد القونوي

103

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والجزم في تود منقولا عنهم وأما ثانيا فلأن المعنى في الموصول أوقع وهذا مراده وإن تسامح في عبارته وما نقل عن النحرير التفتازاني أن رفع المضارع في الجزاء شاذ نص عليه المبرد وشهد به الاستعمال فليس بمناسب لأنه ورد كثيرا في كلام الفصحاء حتى ادعى بعض المغاربة أنه أحسن من الجزم وقد صرح الزمخشري في المفصل بجواز الوجهين في مثل إن قام زيد أقوم بدون ترجيح أحدهما على الآخر . قوله : ( وقرىء ودت ) على هذا يصح أن تكون شرطية ولكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن وافق ( للقراءة المشهورة ) فتكون ما شرطية وموصولة لارتفاع المانع لكن الحمل على الموصول أولى لأنه حكاية حال كائنة في ذلك اليوم فينبغي أن يحمل على ما يفيده الوقوع ولا كذلك الشرطية على أنها تفيد الاستقبال ولا عمل في استقبال ذلك اليوم وهذا مراده وفيه نظر أما أولا فلأن ما ذكره بناء على أن الحكم بين الشرط والجزاء وأما إذا قيل إن الحكم في الجزاء والشرط قيد كما اختاره صاحب المفتاح وتبعه كثير من الحذاق فالشرطية لا تنافي ما ذكره « 1 » وأما كون الشرطية تفيد الاستقبال فيعدل عنه بالقرائن ويقدر بكان كما قيل في قوله تعالى : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [ آل عمران : 140 ] الآية وهو مسلك الزمخشري حيث قدر كان فيما إذا كان المعنى على المضي وأيضا على تقدير كون ما موصولة تحتاج في ودت إلى التأويل ثم قيل في قوله ( وعلى هذا يصح ) في صحتها بحث لأنها ح إما عطف على تجد أو حال والشرطية لا تصلح للحالية ولا لكونها مضافا إليها للظرف وتصحيح جعلها حالا بتقدير المبتدأ أي وهي ما عملت من سوء تكلف انتهى ولا يخفى أنه إن تم يفيد عدم صحة كون ما شرطية على قراءة تود لهذا الوجه بعينه وبالجملة حمل ما على الموصولية أحسن من وجوه في قراءة المضارع والماضي . قوله : ( أن تكون شرطية ولكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن وأوفق للقراءة المشهورة كرره للتوكيد والتذكير ) والتكرار للتوكيد حسن شائع في كلام العرب كذا قال في سورة والمرسلات قيل الأحسن أنه ذكر أولا للمنع عن موالاة الكافرين وثانيا للحث قوله : ويجوز عطف على قوله يعني أن تحذيره نفسه فعلى الأول واللّه رؤوف بالعباد تذييل للكلام الأول أو تتميم له وهو المراد من قوله إن تحذيره نفسه من الرأفة العظيمة بالعباد وعلى الثاني تكميل إذ لو اقتصر على التحذير وحده لا وهم مجرد الوعيد والتهديد فكمل بالثاني ليجمع بين مرتبتي القهارية والراحمة تحريضا على الإنابة وإليه الإشارة بقوله كقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [ فصلت : 43 ] وقول المص هنا أخذ بزبدة ما في الكشاف منزل للنكتة المذكورة تنزيله .

--> ( 1 ) لأن الحكم لما كان في الجزاء وقيد محقق الوقوع يكون حكاية كان كما في الموصول ويسمى تحريسا أيضا وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ولما قال إنه تعالى لذو عقاب قال إنه لذو مغفرة أيضا دفعا بخلاف المقصود .