اسماعيل بن محمد القونوي
102
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( مقصور على ما عملت من خير ) أي على كون تود خيرا لما عملت من سوء . قوله : ( ولا تكون ما شرطية لارتفاع تود ) مراده أن كون ما موصولة أرجح لاتفاق القراء على الرفع وعدم النقل عنهم قراءة الجزم مع أن الظاهر ورودهما لو كانت شرطية وبالجملة قوله ولا تكون ما شرطية معناه ولا ينبغي أن تكون ما شرطية للقاعدة المشهورة أن الشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يجوز فيه الرفع والجزم من غير تفرقة بين أن الشرطية وأسماء الشرط فكلامه مؤول بما ذكرنا على أن كون ما موصولة راجح بحسب المعنى أيضا يدل عليه ولكن الحمل على الخبر أوقع معنى فكأنه قال ولا ينبغي أن تكون ما شرطية أما أولا فلأن رفع تود متفق عليه بين القراء ولو كانت ما شرطية لكان الوجهان الرفع قوله : وعلى هذا يصح أن تكون شرطية قال صاحب الكشاف فإن قلت فهل يصح أن تكون شرطية على قراءة عبد اللّه ودت قلت لا شك في صحته قال بعض شراح الكشاف فيه كلام لأن الواو في قوله : وَما عَمِلَتْ [ آل عمران : 30 ] إما أن تكون للحال أو للعطف لا سبيل إلى الأول لأن الجملة الشرطية لا تقع حالا على صرافتها ولا إلى الثاني لأنه إما أن يكون عطفا على تجد وهو غير جائز لأن الجملة الشرطية لا يضاف إليها الظروف أو على الذكر وهو أيضا لا يجوز لأن عطف الخبرية على الإنشائية غير جائز وعلى تقدير جوازه فالمقصود من الآية بيان الأمور الواقعة في اليوم والتركيب حينئذ لا يفيده لأن الشرط لا يقتضي وقوع ظرفية وأيضا لو جعلت شرطية والشرط يقلب الماضي مستقبلا كان المعنى وما تعمل من عمل في الزمان المستقبل تود في الزمان المستقبل التباعد بينها وبينه فلا يكون من الأحوال الواقعة في ذلك اليوم وهو المراد وزاد غيره إن أريد تمني البعد عنه في الدنيا فبعد وجود التنافر لكونه حديثا في الآخرة لزم الكذب لأنه يعمل السوء في الدنيا ولا يتمنى البعد عنه وتقيد الشرط بالدنيا والجزاء بالآخرة إنما يتأتى إذا كان واقعا والشرطية لا تستدعي وجود الطرفين ووقوعهما فلا يكون حكاية الكائن في ذلك اليوم يرشدك إليه . قوله : في وجه أوقعته الخبر من الشرط لأنه حكاية كائن فإنه يدل على أنه إذا حمل على الشرط لا يفيد حكاية كائن في ذلك اليوم والوجه ما ذكر من أن الشرطية لا تستدعي وجود الطرفين قال أكمل الذين إذا كان الأمر كذلك وجب الحمل على الابتداء والحق أن تقول لا كلام في امتناعه والحمل على الابتداء والخبر واجب وأجاب عنه بعضهم بأن الشرطية وإن كانت لا تقتضي وجود الطرفين لكن لا ينافيه وكذا يمكن تقدير كان في الماضي بأن يقال المعنى وماتت عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويكفي في صحة الحمل على الشرطية هذا القدر من استقامة المعنى إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم حذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم وأنه لذو مغفرة وذو عقاب فيرجى رحمته ويخشى عذابه وفي الكشاف وكرر قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 30 ] ليكون على بال منهم لا يعقلون واللّه رؤوف بالعباد يعني أن تحذير نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه وعن الحسن رأفتهم بهم إن حذرهم نفسه ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذرا لعلمه وقدرته مرجو لسعة رحمته كقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [ فصلت : 43 ] قال بعض الشارحين للكشاف .