اسماعيل بن محمد القونوي

101

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واختاره الشيخان إذ فيه مبالغة عظيمة في بيان هول اليوم وشدته فإنه يفيد أن ذلك لتمني منشأه هول ذلك اليوم لا غير ألا يرى أن نفس مؤمنة مطمئنة تتمنى ذلك مع أنها تجد ما عملت من خير محضرا وفيه إشارة خفية إلى ذلك التمني من نفس عاصية مذنبة بلغ نهايته لأن سبب التمني في حقه متضاعف هول ذلك اليوم ووجدان سوء عمله بل لا يبعد يقال إن بيان تمني من عملت خيرا ووجدها محضرا لبيان أن ذلك التمني ممن تجد ما عملت محضرا خارج عن حد البيان ولا يساعد كيفيته وكميته التقرير باللسان وقيل إنه منصوب بقدير ولم يرض به المص إذ لا معنى لتقييد قدرته تعالى على كل شيء بذلك اليوم والقول بأنه إذا قدر في مثله علم قدرته في غيره بالطريق الأولى ليس بشيء إذ المعنى كما عرفت أنه تعالى قدير على كل مقدور غير متناه ولا ريب في عدم صحته بل لتقييد بذلك اليوم وقيل إنه منصوب بالمصير وهذا إذا كان المعنى الرجوع بالبعث وأما إذا كان المعنى المصير بالموت فلا يصح ذلك مع أنه بعيد لفظا وقيل إنه منصوب باذكر المقدر وهذا خال عن الخدشة لكنه يفوت ما ذكرنا من النكتة الأنيقة إذا كان منصوبا بتود ولذا قدمه وأخر اذكر وقيل إنه منصوب بيحذركم المقدر فيكون اليوم مفعولا به لا مفعولا فيه إذ التحذير لم يقع في ذلك اليوم وهذا خلاف الظاهر مع فوات النكتة المذكورة . قوله : ( أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة ) أشار إلى أن تود بمعنى التمني لا المحبة قدر صحائف لأن نفس العمل لكونه عرضا لا توجد بدون الصحائف ثم جوز تقدير الجزاء خيرا كان أو شرا لأنه مما من شأنه أن يوجد حاضرا والظاهر هو الأولى أما أولا فلأنها توجد حاضرا قيل الجزاء لأنها توزن على قول وأما ثانيا فلأن الجزاء لكونه مصدرا وجوده حاضر غير واضح إلا أن يقال المراد الحاصل بالمصدر ( لو أن بينها ) . قوله : ( وبين ذلك اليوم ) أشار إلى أن ضمير بينه راجع إلى اليوم قوله ( وهو له أمدا بعيدا ) بيان حاصل المعنى لا الإشارة إلى تقدير المضاف وإن لم يبعد ذلك قيل الظاهر عوده إلى ما عملت لقربه ولأن اليوم أحضر فيه الخير والشر والمتمني صاحب الشر وقد عرفت جوابه مفصلا من أن التمني يقع من كل ومنشأ تمني الكل هول ذلك اليوم فيكون على ما اختاره قوله تعالى ( وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ) عطفا على المفعولين وحذف الثاني إيجاز الدلالة الأول عليه والمعنى كل نفس ومطيعة أو عاصية هذا لف تقديري ما عملت من خير محضرا هذا للنفس المؤمنة المطمئنة وما عملت من سوء محضرا هذا للنفس العاصية . قوله : ( أو بمضمر نحو اذكر وتود حال من الضمير فيما عملت ) فعلى هذا وما عملت من سوء مبتدأ خبره تود أو عطف على ما الأولى فح تود إما حال كما اختاره المص مستأنف والمراد من الضمير في عملت إما في عملت من سوء وهو الظاهر أو في عملت في الموضعين وهو الموافق لما اختاره وكونه مستأنفا أولى لكون الحال حالا مقدرة لا محققة وهو خلاف الظاهر ( أو خير لما عملت من سوء وتجد ) .