اسماعيل بن محمد القونوي
30
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأنه يفيد تعلق الإرادة بالإعدام الأزلية وقد منعه قدس سره في شرح المواقف بأنه يستلزم حدوثها فقوله ولا يعسر إشارة إلى معنى ولا يريد بكم العسر فنفي الإرادة للمبالغة في نفي التعسير مثل قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [ غافر : 31 ] فهو أبلغ من نفي الظلم كما صرح به المص هناك ( فلذلك أباح الفطر في السفر والمرض ) . قوله : ( علل لفعل محذوف دل عليه ما سبق أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر والمرخص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه والترخيص لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ إلى آخرها على سبيل اللف ) علل لفعل محذوف ينساق إليه الذهن مما سبق من قوله : فَمَنْ قوله : على سبيل اللف متعلق بقوله علل لفعل محذوف أي هذه الأمور الثلاثة التي هي تكميل العدة والتكبير وإرادة الشكر المدلول عليه بقوله : وَلِتُكْمِلُوا [ البقرة : 185 ] الآية علل للفعل المحذوف على سبيل اللف وتقريره أن اللّه تعالى شرع أمورا ثلاثة أحدها الأمر بمراعاة العدة بقوله : فَعِدَّةٌ [ البقرة : 184 ] أي فعليكم عدة ما أفطرتم وثانيها تعليم كيفية القضاء المدلول عليه بقوله : مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] مطلقا فإنه يجوز أن يقضي على سبيل التوالي أو التفريق وثالثها الترخيص في الإفطار المفهوم من قوله يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] ثم إنه تعالى لما شرع هذه الأمور الثلاثة على الترتيب في قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً [ البقرة : 184 ] إلى قوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [ البقرة : 185 ] علل كل واحد منها بعلة فقال إنما أمرناكم بمراعاة العدة بعد إيجاب صوم رمضان لتكملوا العدة وإنما علمناكم كيفية القضاء لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وإنما ارخصناكم في الإفطار لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذا تقرير كلام المصنف لكن فيه إشكال وهو أنه ذكر في الفعل المعلل ثلاثة أمور أمر الشاهد بالصوم وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما افطر والترخيص في إباحة الفطر ولم يذكر من العلل بإزاء الأمر الأول شيئا فلفه غير مطابق لنشره وأجيب عنه بأن ذكر الأمر الأول توطئة لإثبات الترخيص لا من الأمور الثلاثة المعللة ضرورة أن الترخيص مبني على إيجاب الصوم إذ الرخصة هي التي تغير من عسر إلى يسر بسبب عذر كأنه قال بعد إيجاب الصوم على الشاهد أمر المرخص له بعدة ما أفطر من أيام أخر وهو مشتمل على شيئين الأمر برعاية عدد ما أفطر وتعليم كيفية القضاء كما بيناه آنفا والحاصل أنه ذكر بعد التوطئة للترخيص ثلاثة أمور كمية الترخيص وكيفية الترخيص ونفس الترخيص وعللها بالعلل الثلاث وأفاد الأمرين الأولين بقوله وأمر المرخص له بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه كما استفادهما من قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 185 ] فتكون عبارة موافقة للعبارة القرآنية أقول المفهوم من تقرير المصنف أنه جعل من قبيل النشر المشوش حيث ذكر أولا في بيان اللف الأمر بالقضاء ثم ذكر الأمر بمراعاة العدة وعكس في بيان نشره حيث أخر علة الأمر بالقضاء عن علة الأمر بمراعاة العدة وكلام الكشاف أفاد أنه من النشر المرتب قال تقديره وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 185 ] شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ الأمر [ البقرة : 185 ] بمراعاة العدة وَلِتُكَبِّرُوا [ البقرة : 185 ] علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 185 ] علة الترخيص والتيسير .