اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ إلى قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [ البقرة : 185 ] كما أشار إليه بقوله من أمر الشاهد مفعول أمر بصوم الشهر متعلق بأمر إلى آخره على الترتيب وإنما لم يكن عللا له لتخلل العطف فهي علل لمقدر معطوف على ما قبله عطف المجمل على المفصل على طريق الفذلكة أي وشرع الخ قالوا وفي الحقيقة داخل على ذلك القدر وبعد الحذف دخل على العلل . قوله : ( فإن قوله لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ علة الأمر بمراعاة العدد وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته ) فح يكون ذكر قوله من أمر الشاهد إلى قوله بالقضاء مستدركا لأنه ليس بمعلل إلا أن يقال إن ذكر ذلك تمهيد للأمر بمراعاة العدد ولا يخفى ضعفه فالأولى أن قوله لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [ البقرة : 185 ] علة للأمر بالصيام وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ علة الأمر بمراعاة العدد كما ذكره ولعلكم علة لما ذكره فالنشر على غير ترتيب اللف وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وإن أمكن جعله علة للأمر بالصيام أيضا بل للأمر بمراعاة العدد لكن جعله للترخيص فقط أولى لأن الرخصة أحق بالشكر من العزيمة وإن كان كلاهما من أعظم أنواع النعمة لما فيها من اليسر وإزالة العسر مع أن علة ما عدا الرخصة مذكورة أيضا ثم قوله علة الأمر بمراعاة العدد إشارة إلى أن قوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ [ البقرة : 185 ] أخر أمر سواء كان تقديره أي فعليه صوم عدة أيام المرض الخ أو فليصم عدة وحاصل التقدير لما كان أمرا عبر بالأمر لا إشارة إلى أن تقدير الأمر وقراءة النصب راجح عنده فإن الظاهر من كلامه أن الأول هو الظاهر المعول . قوله : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ علة الترخيص والتيسير ) هذا بناء على أن لعل بمعنى كي على الاستعارة التمثيلية وتغيير الأسلوب للتنبيه على أن الشكر على ما أنعم اللّه عليهم لا طاقة للعبد على أدائه فإن الشكر والحمد من ألاء اللّه تعالى يحتاج إلى حمد أيضا فيتسلسل غاية وسعه ترجى أدائه فإن لعل وإن لم يكن بمعنى الترجي هنا لكن باعتبار أصل معناه يشعر بذلك ولرعاية الفواصل وعطف التيسير على الترخيص الرمز على سر علية الترخيص للشكر وهو أنه يستلزم التيسير الذي يترتب عليه اليسر والسهولة وهذا يؤيد ما قلنا آنفا الرخصة أحرى بالشكر والمراد بالعلة هنا الحكمة والمصلحة لما اشتهر من أن أفعاله تعالى غير معللة بالأغراض وذكر اللام لأنها ليست فعلا لفاعل الفعل المعلل واختير الفعل المستقبل ليفيد دوام التجددي . قوله : وبيان كيفيته عطف على الأمر بالقضاء لا على القضاء أي قوله وَلِتُكَبِّرُوا [ البقرة : 185 ] علة الأمر بالقضاء وعلة بيان كيفية القضاء وقوله أو الأفعال عطف على الفعل أي أو هو علل لأفعال ثلاثة محذوفة كل علة منوطة بفعل مقدر وهو معلل تلك العلة كأنه قيل وأمرناكم بمراعاة عدة أيام الإفطار في القضاء لتكملوا العدة وبينا لكم كيفية القضاء لتكبروا اللّه وتحمدوه على ما هداكم إليه ورخصناكم في الإفطار لعذر لعلكم تشكرون .