اسماعيل بن محمد القونوي

8

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

خلاف التحقيق فإن الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة وهذا مذهب أكثر المسلمين وما ذكره مذهب الفلاسفة والمتفلسفة حيث قال المصنف في أوائل هذه السورة الكريمة وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ولا يصح توجيه ما في القرآن العظيم باصطلاح الفلاسفة ومن تبعه من المتفلسفة على أن الراجح أن الروح مما استأثره اللّه تعالى بعلمه وغاية علمنا به أن الروح عبارة عن الأمر الذي يكون سببا للحياة ما دام في البدن وإذا فارق عنه يحل الموت فيه فيكون إطلاقه على جبريل على طريق الاستعارة . قوله : ( أو روح عيسى عليهما السّلام وصفها به ) فيكون حقيقة لكن لا بد من نكتة في وصفها به فبينها بوجوه ثلاثة قوله ( لطهارته عن مس الشيطان ) وسيجيء تفصيله في سورة آل عمران ولا شك أن طهارة الإنسان عن مس الشيطان طهارة لروحه ( أو لكرامته على اللّه تعالى ولذلك أضافها إلى نفسه تعالى ) أي روح عيسى وفي بعض النسخ أضافه أي الروح فإن الروح كما عرفت مما يذكر ويؤنث أي نسب روح عيسى إلى نفسه « 1 » أي إلى ذاته حيث قال وروح منه فهذا دليل إني يفيد العلم بذلك والدليل اللمي ما ذكر أولا . قوله : ( أو لأنه لم تضمه الأصلاب ) أي أصلاب الرجال فإنه لا أب له فحينئذ لم يكن في صلب رجل فإذا انتفى صلب واحد انتفى أصلاب الرجال من طرف الرجل وأما ضم الأصلاب من طرف الأم فمتحقق فإن مريم والدة عيسى عليه السّلام في صلب الرجال وبواسطتها يكون عليه السّلام في صلبهم ولعل لهذا قال أو لأنه لم تضمه الأصلاب بصيغة الجمع ( ولا الأرحام ) أي ولم تضمه الأرحام ( الطوامث ) فالنفي راجع إلى القيد الطوامث الحيض وفيه إشارة إلى أن مريم لم تحض وهذا مخالف لما ذكره في سورة مريم قيل قعدت في مشروبة للاغتسال من الحيض الخ ثم قال في تفسيره فَحَمَلَتْهُ [ مريم : 22 ] الآية وسنها ثلاثة عشر سنة وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين فهنا أشار إلى رواية أخرى ومن هذا أخر هذا الاحتمال وجمع الأرحام قوله : أو لكرامته كما قال وروح منه أي فوصفها بالقدس لكرامته كما وصفه بالاختصاص في قوله وروح منه للكرامة . قوله : ولذلك أضافها إلى نفسه أي ولكرامته على أمه ومنزلته عنده أضاف الروح إلى نفسه في روح اللّه . قوله : ولا الأرحام الطوامث لأن مريم لا تحيض .

--> ( 1 ) ولو قال إلى ذاته بدل إلى نفسه لكان أحسن .