اسماعيل بن محمد القونوي

9

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لمشاكلة الأصلاب وإلا فالرحم واحد ويحتمل الجمع للتعظيم أو اللام للجنس فيضمحل معنى الجمعية . قوله : ( أو الإنجيل ) هذا إن أريد بالبينات المعجزات الواضحة دون الإنجيل كما هو الظاهر أطلق عليه الروح استعارة لكونه سببا « 1 » للحياة الحقيقية الأبدية كما أطلق على القرآن في قوله تعالى : رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشورى : 52 ] . قوله : ( أو اسم اللّه الأعظم الذي ) استأثره اللّه تعالى به فلا يعلم إلا من علمه اللّه تعالى فإطلاق الروح عليه استعارة لأنه كالروح في إحياء الموتى ولذا قال ( كان يحيي به الموتى وقرأ ابن كثير القدس بالإسكان في جميع القرآن ) وسره أن ما هو مضموم العين يجوز إسكانه للتخفيف . قوله : ( بما لا تحبه ) معنى لا تهوى ولذا ( يقال هوي بالكسر هوى ) أي من باب علم ( إذا أحب وهوى بالفتح « 2 » هويا بالضم ) أي من باب ضرب ( إذا سقط ) « 3 » ولما كان هنا من باب علم « 4 » فسره أولا بما لا تحبه أي بما لا تحبه حبا طبيعيا وفي مجيء بما لا تهوى أنفسكم دون بما لا تهواكم إشارة إلى أن نفس الإنسان تحب المعاصي بالطبع إلا من عصمه اللّه تعالى وإشارة إلى أن كلما جاء به الرسول يجب على المكلف أن يحبه حبا شرعيا حتى يختاره على نفسه ووالده وولده والناس أجمعين وأما الحب الطبيعي فلا يلزم وإن وجد فيكون علامة على كمال إيمانه وزيادة نور إيقانه لكن لا يتيسر لكل أحد وبمثل هذا وجه قوله عليه السّلام لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين . قوله : ( ووسطت الهمزة بين الفاء ) المراد بالفاء مدخول الفاء بواسطتها ( وما قوله : أو الإنجيل عطف على جبريل أي وأراد بروح القدس الإنجيل كما قال عز وجل في حق القرآن رُوحاً مِنْ وسبب إطلاق الروح على الكتب الإلهية السماوية أن القلوب تحيى بها كما تحيى بالروح الأجساد الجمادية . قوله : ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا المراد بما تعلقت به الفاء هو قوله سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ [ البقرة : 87 ] وهذا لطف من اللّه تعالى لعباده حيث أرشدهم به إلى نيل سعاداتهم الأبدية والنعيم المقيم والمناسب لهذا اللطف أن يقابلوه بالتلقي بالقبول والالتزام بموجبه فحين قابلوه بنقيضه

--> ( 1 ) والتجلي بالعلوم والمعارف التي هي حياة القلوب ولم يذكر سببية الحياة الدنيوية وهي انتظام المعاش لأنها كلا حياة في جنب الحياة الأخروية . ( 2 ) ومصدره هوى بالضم بوزن دخول فاعل فصار هويا . ( 3 ) بينه استطرادا منه . ( 4 ) ومصدره هوى بالقصر .