اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالمغيبات أو الإنجيل ) قدم هذا الاحتمال لأن إطلاق البينات على الإنجيل خلاف الظاهر لكن لا بد من نكتة في الاخبار بأنا آتينا موسى الكتاب وآتينا عيسى المعجزات ولعل النكتة أنهم لم يؤمنوا بعيسى عليه السّلام مع مشاهدتهم هذه المعجزات الباهرات والإنجيل ليس بمعجز والتوبيخ على عدم الإيمان بعد مشاهدة تلك المعجزات أقوى تقريعا وأبلغ تهديدا والإخبار بالمغيبات كإخبار ما يدخرون في بيوتهم ولما لم يكن موسى عليه السّلام من جملة المقتفين أثر موسى عليه السّلام ولم يكن متبعا لشريعته بل كانت شريعته ناسخة لشريعة موسى عليه السّلام خصه بالذكر قال بعض من الشراح في شرح قوله عليه السّلام ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي الحديث اختلف في أن المراد هو النصراني أو اليهودي أيضا والخلاف مبني على أن النصرانية هل هي ناسخة لليهودية أم لا انتهى لكن الأصح كونها ناسخة لليهودية صرح به المص في سورة آل عمران . قوله : ( وعيسى بالعبرية ايسوع ) قيل وفي الكشاف بالسريانية انتهى ظاهره اعتراض عليه لعله من قبيل توافق اللغتين أو المص اطلع عليه فقال هكذا ردا عليه وقول القاموس عيسى عبرية أو سريانية وجمعه عيسون بفتح السين وقد يضم وعيسين بفتحهما وقد تكسر والنسبة إليه عيسى أو عيسوي أصله بالعبرية يؤيد قول المص وإن كان ظاهره ترديدا فيه ايسوع بكسر الهمزة والمعجمة معرب معناه السيد أو المبارك . قوله : ( مريم بمعنى الخادم ) أي بالسريانية لأن أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس كما سيجيء تفصيله في سورة آل عمران ( وهو بالعربية من النساء كالزير من الرجال ) أي الذي يكثر زيارة النساء ويحب مجالستهن ومحادثتهن لكثرة زيارتهن سمي زيرا والجمع زيرة فهو أجوف واوي لا مهموز العين ومريم من النساء هي التي تحب مخالطة الرجال من غير فجور فتسمية أم عيسى عليه السّلام بمريم من قبيل تسمية الهندي كافورا استعارة على سبيل التمليح والمراد بالهندي الأسود والكافور هو الأبيض . قوله : وعيسى بالعبرية ايسوع وإنما أفرده بالذكر وإن كان من الرسل بعد موسى لا ممن قبله كانوا تابعين لموسى في شريعته بإشارة قوله وقفينا فإنه بمعنى الاتباع وأما عيسى فلم يكن متابعا بل هو رسول بالاستقلال أنزل إليه كتاب آخر . قوله : ومريم بمعنى الخادم يعني بالسريانية وذكر صاحب الكشاف في سورة آل عمران بمعنى العابدة وهما متقاربان وهو علم أعجمي وقيل المريم بالعربية من النساء كالزير من الرجال قال الجوهري الزير من الرجال هو الذي يحب محادثة النساء ومجالستهن ومريم من النساء هي التي تحب محادثة الرجال وتكثر زيارتهم قيل وعلى هذا تكون تسمية مريم من باب قولهم للأسود كافور .