اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قال رؤبة ) في مطلع قصيدة يمدح بها أبا جعفر الدوانقي « 1 » : قلت لزير لم تصله مريمه وقيل مدح بها السفاح تمامه : ضليل أهواء الصبي تندمه ويروى مندمه أي لأجل زير ومريم اسم جنس ولذا جعل مضافا إلى ضمير راجع إلى زير والضليل مبالغة الضال وتندمه فاعله على المجاز العقلي وتندمه أي ندمه وصيغة التفعل للمبالغة وقيل هو مرفوع بالابتداء خبره تندمه والجملة مقول القول والمعنى قلت له من كثرة ضلاله في اتباع الأهواء كأنه مندم نفسه وموقعها في الندامة بالآخرة كأنه يعاتبه على جر أذيال البطالة ومغازلة النساء فعلى هذا الجملة مقول القول وقيل مجرور صفة لزير ومقول القول قوله : هل تعرف الربع المحيل ارسمه * عفت عوافيه وطال قدمه المحيل الذي أتى عليه الحول وعفي المنزل بمعنى اندرس والعوافي جمع عاف وهو الدارس كذا قيل . قوله : ( ووزنه مفعل ) فإنه مشتق من رام يريم إذا فارق وبرح ولا يستعمل إلا في النفي فيكون مفعلا لا فعيلا ( إذ لم يثبت فعيل ) لا صيغته ولا مادته وهي م ر م هذا هو الظاهر من كلام المص وقيل ثبت فعيل نادرا مثل صهيد للصلب واسم موضع وهو بالصاد المهملة أو الضاد المعجمة ومثل مدين على أصالة ميمه وقال ابن جني صهيد وعشير مصنوعان فلا دلالة فيهما على ثبوت فعيل في كلام العرب وأما مدين فوزنه مفعل على أن الميم زائدة وقال أبو البقاء مريم علم أعجمي ولو كان مشتقا من رام يريم كان بفتح الميم وسكون الباء وقد جاء في الأعلام بفتح الياء نحو مدين على خلاف القياس انتهى إذ القياس إعلاله بنقل حركة الياء إلى الراء وقلبها ألفا نحو مباع أصله مبيع وقول أبي البقاء ولو كان مشتقا من رام يريم كان بفتح الميم وسكون الياء الأولى أن يقول بعده وقلب الياء ألفا وبالجملة فيه تردد فمريم إما غير عربي عربته العرب بعد ما كان بمعنى الخادم أو العابد ونقلته لمعنى يناسبه كما مر من أن معناه من النساء التي تحب محادثة الرجال فتسمية أم عيسى بمريم لعدم محبتها الرجال ومحادثتها من قبيل تسمية الأسود أبيض تمليحا كما مر . قوله : قلت لزير لم تصله مريمه تمامه : ضليل أهواه الصبي مندمه والبيت لرؤبة بن العجاج في قصيدة قالها في أبي جعفر الدوانيقي وقيل معناه من كثر ضلاله في اتباع الأهواء يكون مندم نفسه وموقعها في الندامة كأنه يعاتبه على جر أذيال البطالة ومغازلة النساء .

--> ( 1 ) ثاني الخلفاء العباسية .